الشيخ حسين الحلي
23
أصول الفقه
حكمه بالقبح ، ولكن العقل يحتمل أنّ مدخلية الضرر في الحكم بالقبح نظير مدخلية التغيير بالنجاسة في كونه بالنسبة إلى الحكم بالنجاسة من قبيل العلّة المُبقية ، فبعد ارتفاع الضرر يحتمل بقاء القبح ، فيكون محصّل الفرق بين ما أُفيد أوّلًا وما أُفيد ثانياً هو أنّ ما أُفيد أوّلًا راجع إلى عدم اطّلاع العقل على مدخلية الضرر في القبح ، غايته أنّ حكمه بقبح الكذب الضارّ من باب القدر المتيقّن ، وأنّ ما أُفيد ثانياً راجع إلى تسليم اطّلاع العقل على مدخلية الضرر في حكمه بالقبح ، لكنّه لا يعلم أنّ مدخليته فيه هي على نحو مدخلية التغيير في الحكم بالنجاسة ، أو هي على نحو العدالة في جواز الاقتداء ، وحينئذٍ يتمّ الاستصحاب ، ونحتاج إلى ما أُفيد من التسامح العرفي ، فتأمّل لأنّ هذا يرد عليه أيضاً إشكال عدم معقولية الشكّ في موضوع الحكم العقلي ، والأمر سهل لعدم الأثر العملي لهذه المسألة ، فأين الحكم العقلي المستقل ، وأين الحكم الشرعي الذي ينحصر دليله بذلك الحكم العقلي ، ثمّ بعد هذا كلّه أين الفرع الذي يحصل فيه الشكّ في البقاء ، كلّ ذلك لا وجود له في الفقه على الظاهر ، فلاحظ وتتبّع وتأمّل . هذا ما كنت حرّرته سابقاً . ولكن لا يخفى أنّا وإن كنّا نقول بالتحسين والتقبيح العقليين ، وقلنا بقاعدة الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ، إلّا أنّا لم نلتزم باطّلاع العقل على جميع جهات الحسن والقبح ، إذ كثيراً ما حكم الشرع بوجوب شيء ولم يدرك العقل حسنه ابتداءً منه ، كما أنّه كثيراً ما حكم العقل بحرمة شيء ولم يدرك العقل قبحه ابتداءً منه . وحينئذٍ فيمكن أن يدرك العقل قبح شيء في حال القيد الفلاني في حين أنّ فيه جهة أُخرى توجب قبحه لم يطّلع العقل عليها ، وفي هذه الصورة يجوز بقاء الحكم الشرعي بعد زوال ذلك القيد ، لأنّ زواله يوجب زوال القبح الناشئ من