الشيخ حسين الحلي

24

أصول الفقه

جهته ، دون القبح الناشئ عن الجهة التي لم يدركها العقل ، وعدم إدراك العقل القبح من تلك الجهة مع زوال ذلك القيد ليس معناه الحكم العقلي بعدم القبح ، بل ليس في البين إلّا عدم حكم العقل بالقبح ، فمع تمامية الاستصحاب من ناحية وحدة الموضوع عرفاً لا مانع من جريانه في الصورة المفروضة ، بأن يكون ذلك القيد بالنظر العرفي من قبيل علّة الحكم ، وإن كان بحسب النظر العقلي هو عنوان الحكم ومركبه وموضوعه ، إلّا أنّه قد تحقّق أنّ النظر العقلي غير معتبر في الاتّحاد المذكور . ثمّ إنّ الشكّ في البقاء ليس من جهة أنّ تلك العلّة علّة محدثة أو علّة مبقية كي يقال إنّ العقل لا يشكّ في ذلك ، بل إنّما كان الشكّ في البقاء من جهة ما عرفت من احتمال وجود جهة موجبة للقبح الذي اطّلع عليه الشارع ولم يطّلع عليه العقل ، وأنّ تلك الجهة باقية بعد زوال ذلك القيد الذي أدرك العقل قبحه ، غايته أنّ الحكم الشرعي مع وجود ذلك القيد يكون بملاك أقوى منه مع انتفائه ، مع وحدة الحكم والموضوع عرفاً . أمّا احتمال تجدّد جهة توجب القبح بعد زوال ذلك القيد الذي أدركه العقل فلعلّه لا يصحّح الاستصحاب ، إذ الحكم حينئذ لا يصدق عليه البقاء ، بل هو من قبيل حدوث حكم جديد بعد زوال الحكم الأوّل ، إلّا أن يدّعى الاتّحاد عرفاً ، وهو قابل للمنع ، فتأمّل . وهذه الجهة - أعني احتمال كون ملاك الحكم الشرعي أعمّ ، وأنّ تلك الخصوصية التي قد ارتفعت كانت زائدة على أصل الملاك وإن كانت موجبة للقبح ، إلّا أنّ الذي أدركه العقل من القبح هو الناشئ من تلك الجهة المرتفعة - هي الحجر الأساسي في جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي المستكشف من الحكم العقلي ، وهي التي أشار إليها في الكفاية بقوله : أو احتمال أن يكون معه