الشيخ حسين الحلي
14
أصول الفقه
مع علمه بحجّيتها ، كما لو كان عالماً بحجّية خبر الواحد وكان هناك . . . « 1 » المكلّف وارتكب شرب النبيذ جاهلًا بقيام الخبر على . . . « 2 » بالموضوع بل هو خارج عن موضوع الحجّية ، لأنّ موضوعها من قام الخبر عنده . وهكذا الحال في الأُصول ، فإنّ الجهل بالموضوع فيها لا يتصوّر ، إذ لا يتصوّر في حقّ الشخص كونه جاهلًا بأنّه شاكّ ، إلّا على تقدير شمول الشكّ للشكّ التقديري . ومن ذلك يظهر لك أنّ المتيقّن بالحدث الشاكّ في بقائه لو كان ملتفتاً إلى يقينه وشكّه لكنّه كان جاهلًا بحجّية الاستصحاب ، وإن شارك الغافل عن الشكّ واليقين في عدم ترتّب آثار حجّية الاستصحاب عليه ، إلّا أنّ الأوّل وهو الجاهل بحجّية الاستصحاب يكون الحكم الاستصحابي متحقّقاً في حقّه ، والثاني وهو العالم بحجّية الاستصحاب الغافل عن اليقين والشكّ لا يكون الحكم في حقّه متحقّقاً ، لكن لمّا كان أثر الحكم الظاهري متوقّفاً على العلم به ، لم يكن تحقّق الحكم الاستصحابي في حقّ الأوّل نافعاً في ترتّب أثره ، الذي هو تنجّز الواقع أو المعذورية . لكن يظهر الفرق بينهما بعد الفراغ من الصلاة مثلًا ، فإنّ الأوّل يلزمه الإعادة لتحقّق الاستصحاب في حقّه قبل الدخول في الصلاة ، وجهله بحجّيته لا يؤثّر في كونه محكوماً من الأوّل بفساد الصلاة وعدم جواز الدخول فيها ، بخلاف الثاني فتأمّل وراجع ما حرّرناه عنه قدس سره في هذا المقام من قياس الأحكام الظاهرية على العقد المؤلّف من الإيجاب والقبول ، وقياس الأحكام الواقعية على الايقاع بجعل العلم بالحكم [ الذي ] هو الموضوع في الأوّل بمنزلة القبول الذي يتوقّف عليه
--> ( 1 ) [ هنا سِقط في الأصل فلاحظ ] . ( 2 ) [ هنا سِقط في الأصل فلاحظ ] .