الشيخ حسين الحلي

97

أصول الفقه

الكلام في المقام من وجوب تحصيل العلم بالفراغ في حكم المولى بالقياس إلى التكاليف الواقعية « 1 » . قلت : والدليل على ذلك هو أنّه لو انكشف الخلاف في ذلك الحكم التعبّدي وكان المتروك ممّا يوجب الإعادة كالركن مثلًا ، وجبت الإعادة . وهكذا الحال في حكمه بالإجزاء في موارد الحكم الظاهري لو انكشف الخلاف بعد العمل كما يدّعى الإجماع عليه في العبادات ، فإنّه أيضاً أجنبي عمّا نحن بصدده ، إذ مرجع ذلك الدليل الدالّ على الاجزاء إلى تنازل الشارع عن جزئية الجزء المتروك ، أو شرطية الشرط المتروك كما حقّقناه في مبحث الاجزاء « 2 » . قوله : ولعلّ منشأ توهّم اختصاص النتيجة بخصوص الظنّ بالواقع ، هو أنّ مقدّمات الانسداد إنّما تجري في المسائل الفرعية والأحكام الشرعية دون المسائل الأُصولية - إلى قوله - ولكن لا يخفى أنّ المقدّمات وإن كانت تجري في خصوص الأحكام الشرعية ، إلّا أنّ نتيجتها أعمّ من الظنّ بالواقع والظنّ بالطريق - إلى قوله - وهو كما يحصل مع الظنّ بالواقع يحصل مع الظنّ بالطريق ، هذا بناءً على الحكومة وكون النتيجة حكم العقل بكفاية الامتثال الظنّي . . . الخ « 3 » . لو كان الظنّ بالطريق ملازماً للظنّ بالحكم الواقعي ، لكان حاله حال الظنّ بالواقع في كونه من الإطاعة الظنّية بالنسبة إلى الواقع ، أمّا إذا لم يكن الطريق المظنون موجباً في حدّ نفسه للظنّ بالواقع ، فلا يكون العمل به محقّقاً للظنّ

--> ( 1 ) أجود التقريرات 3 : 249 . ( 2 ) راجع المجلّد الثاني من هذا الكتاب ص 420 وما بعدها . ( 3 ) فوائد الأُصول 3 : 293 - 294 .