الشيخ حسين الحلي
98
أصول الفقه
بالواقع . نعم يكون محقّقاً للظنّ بما هو عند الشارع قائم مقام الواقع ، وهو كافٍ في الظنّ بالخروج عن عهدة الواقع ولو بواسطة الاتيان بما نظنّ أنّه عند الشارع قائم مقام الواقع . ولكن ما الداعي لدعوى اختصاص دليل الانسداد بالنسبة إلى خصوص الأحكام الفرعية ، ولِمَ لا نقول إنّها عامّة للطرق ، فإنّ من جملة المقدّمات هو انسداد باب العلم بالواقع وانسداد باب العلم بالطرق المؤدّية إليه ، وحيث تنتهي المسألة إلى الانتقال من العلم إلى الظنّ ، يكون الانتقال إلى الظنّ بما كان باب العلم به منسدّاً وهو الواقع نفسه وطريقه ، فتكون النتيجة حينئذ هي الأعمّ من الظنّ بالواقع والظنّ بالطريق . ثمّ إنّ هذه الكلمات إنّما تتمشّى مع الحكومة ، بمعنى حكم العقل بالانتقال من الإطاعة العلمية إلى الإطاعة الظنّية ، ليكون الظنّ في حال الانسداد بمنزلة العلم في حال الانفتاح في كونه حجّة عقلية ، لكنّك قد عرفت من كلمات شيخنا قدس سره إبطال الحكومة بهذا المعنى ، أعني حكومة العقل بالانتقال من الإطاعة العلمية إلى الإطاعة الظنّية ، وأنّه ليس في البين إلّا تبعيض الاحتياط ، وأنّ المظنونات مقدّمة على باقي الأطراف في مقام التزاحم ، وحينئذٍ يسهل الأمر ، إذ نقول إنّ العقل كما يقدّم التكاليف المظنونة في مقام الاحتياط على التكاليف المشكوكة أو الموهومة ، فكذلك يقدّم التكاليف المحتملة التي قام عليها ما يظنّ حجّيته من الطرق - وإن لم تكن تلك التكاليف الواقعية مظنونة ، بل كانت مشكوكة أو موهومة - على التكاليف التي لم تكن مظنونة في حدّ نفسها ولم يقم عليها طريق يظنّ بحجّيته ، فتأمّل .