الشيخ حسين الحلي
96
أصول الفقه
ثمّ إنّ من جميع ما حرّرناه يظهر لك : أنّ الحجر الأساسي في دعوى صاحب الحاشية قدس سره في طريقته الأُولى إنّما هو دعوى الاحتياج إلى الحكم الشرعي بفراغ الذمّة ، وأنّ ملخّص الجواب عنه هو عدم الحاجة إلى ذلك ، بل إنّ هذا الحكم ليس براجع إلى الشارع وأنّه راجع إلى العقل ، وأنّ العقل حاكم بأنّ الاتيان بنفس الواقع والاتيان ببدله الذي قام عليه الطريق المعتبر مبرئ للذمّة ، هذا في حال الانفتاح . وبعد الانتقال في حال الانسداد إلى الظنّ يكون كلّ من الظنّ بالواقع والظنّ بمؤدّى الطريق المعتبر مبرئاً للذمّة . كما أنّ الظاهر هو أنّ الحجر الأساسي في طريقته الثانية التي هي عين طريقة صاحب الفصول هو دعوى الصرف أو التقييد ، وأنّ الجواب عنه هو منع ذلك وأنّه راجع إلى التصويب ، وحينئذٍ نبقى نحن والعلم الاجمالي بنصب الطرق ، وذلك لا يقتضي إلّا الاحتياط فيها ، فيكون ذلك راجعاً إلى الدليل الأوّل من الأدلّة العقلية التي أقاموها على حجّية خبر الواحد . قوله : فإنّ باب الامتثال وفراغ الذمّة ليس ممّا يقبل الجعل الشرعي . . . الخ « 1 » . استثنى قدس سره في الدورة الأخيرة موارد مثل قاعدة التجاوز والفراغ ، لأنّ ذلك من باب التصرّف الشرعي في الواجب الواقعي ، فراجع ما حرّرته عنه « 2 » قدس سره وما حرّره السيّد سلّمه اللَّه بقوله : نعم عند الشكّ في حصول امتثال التكليف من جهة الشكّ في انطباق المأمور به على المأتي به ، لا مانع من حكم الشارع بالانطباق تعبّداً ، كما في موارد قاعدة الفراغ أو التجاوز ، لكن ذلك أجنبي عمّا هو محلّ
--> ( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 289 . ( 2 ) مخطوط ولم يطبع بعد .