الشيخ حسين الحلي
91
أصول الفقه
والحاصل : أنّ صاحب الحاشية ذكر طرقاً ثمانية لمسلكه الذي هو حجّية الظنّ بالطريق ، أوّلها : هو ما تقدّم نقل عبارته فيه . والثاني : ما هو راجع إلى طريقة الفصول فإنّه قال : الثاني : أنّه كما قرّر الشارع أحكاماً واقعية كذا قرّر طريقاً للوصول إليها ، إمّا العلم بالواقع أو مطلق الظنّ أو غيرهما ، قبل انسداد باب العلم وبعده ، وحينئذٍ فإن كان سبيل العلم بذلك الطريق مفتوحاً فالواجب الأخذ به والجري على مقتضاه ، ولا يجوز الأخذ بغيره ممّا لا يقطع معه بالوصول إلى الواقع من غير خلاف فيه بين الفريقين ، وإن انسدّ سبيل العلم به تعيّن الرجوع إلى الظنّ به ، إلى آخر كلامه « 1 » . والظاهر أنّ مراده أنّ الطريق في حال الانفتاح هو العلم بالواقع أو مطلق الظنّ أو غيرهما ، فإذا انسدّ علينا باب العلم بذلك الطريق لزمنا الانتقال إلى الظنّ بذلك الطريق ، وحيث إنّه لا محصّل لتعلّق الظنّ بالعلم بالواقع ، يتعيّن المصير إلى الظنّ بالطرق الأُخر غير العلم . وهذه الطريقة على الظاهر هي عين طريقة الفصول ، غير أنّه في الفصول أوضحها بأزيد من هذه العبارة . وقد صرّح الشيخ قدس سره بأنّ الطريقة الثانية هي عين طريقة الفصول ، فقال : الوجه الثاني ما ذكره بعض المحقّقين من المعاصرين مع الوجه الأوّل وبعض الوجوه الأُخر ، قال : لا ريب الخ « 2 » . وكيف كان ، فإنّ صاحب الحاشية قدس سره قد عقّب كلًا من الطريقتين بالسؤال المذكور بطريق إن قلت : إنّ الظنّ بالواقع مساوٍ للظنّ بالطريق في الحصول على ما هو المطلوب . لكنّه أجاب عن هذا السؤال في الكلام على الطريقة الأُولى بما
--> ( 1 ) هداية المسترشدين 3 : 358 . ( 2 ) فرائد الأُصول 1 : 454 .