الشيخ حسين الحلي

561

أصول الفقه

عادة - مجرّدُ إمكان صدور الفعل عادة من المكلّف وإن لم يحصل له فعلًا الداعي إلى الاتيان به ، وهذا بخلاف ما لو كان الترك لأجل عدم إمكان الفعل عادة ، فإنّه لمّا لم يمكنه الفعل عادة لم يكن النهي عنه حسناً ، انتهى . ومنه يعلم الوجه في الصورة الثانية على التعاكس . وحاصل ذلك أنّه في صورة عدم إمكان مخالفة التكليف إمكاناً عادياً ، يكون التكليف لغواً ، وفي صورة إمكانها عادياً لكن المكلّف لا يقدم عليها لعدم الداعي له إلى فعلها أو لوجود الصارف عنها ، لا يكون التكليف لغواً ويكون متّصفاً بالحسن ، والسرّ في ذلك ما ذكرناه فيما مرّ تفصيله . بقي الكلام فيما يكون فعله ممكناً عادة لكن لم تجر العادة بفعله ، مثل السجود على أرض السوق ونحوها من الأراضي الخسيسة التي جرت العادة على ترك السجود عليها ، كما مثّل به الأُستاذ قدس سره في الدرس وفي الوسيلة ، فهل يلحق بالفعل غير الممكن عادة في قبح النهي عنه ، أو أنّه يلحق بما يكون متروكاً للمكلّف بداعٍ نفساني في صحّة النهي وحسنه ؟ اختار الشيخ قدس سره « 1 » الأوّل . وشيخنا الأُستاذ قدس سره خالفه وألحقه بالثاني عند تحرير هذه المسألة في الدرس ، لكن بعد الفراغ من المسألة والدخول في مسألة الاضطرار استدرك جملة من مباحث الخروج عن الابتلاء ، ومن جملتها هذه المسألة ، وأفاد أنّ الحقّ هو ما اختاره الشيخ ، وأنّ مثل ذلك لو وقع طرفاً للعلم الاجمالي يوجب عدم تنجّزه ، وأنّه يجوز ارتكاب طرفه كما صرّح بذلك في الوسيلة ، وهذه عبارته فيها : السابعة : لو علم بوقوع نجاسة إمّا في الماء أو على أرض لا يتّفق السجود عليها والتيمّم بها عادة ، ولكن لا لمجرّد الغنى عنها ، بل لكونها من الأراضي

--> ( 1 ) فرائد الأُصول 2 : 234 - 238 .