الشيخ حسين الحلي
537
أصول الفقه
ولكن ذلك لا يخلو عن تأمّل ، فإنّ الوجوب الشرطي وكذلك المقدّمي لا يزيد على وجوب الوضوء ، وليس هو من طرفي هذا العلم الاجمالي ، ولا أثر لنجاسة الماء إلّا فساد الوضوء به الموجب لبقاء الأمر بالوضوء ، وليس ذلك تكليفاً شرعياً في قبال حرمة المغصوب ، فلاحظ . قال في المستمسك : ولذا نقول لا يجوز رفع الخبث به أيضاً الخ « 1 » ، لكن لو رفع به الخبث غفلة ثمّ حصل له العلم الاجمالي المذكور المردّد بين كونه نجساً أو مغصوباً ، حكم بارتفاع النجاسة استناداً إلى قاعدة الطهارة في ذلك الماء ، باعتبار أثرها الفعلي وهو رافعية الخبث ، ولا يعارضها حينئذ قاعدة الحل لعدم الأثر لها بعد الفراغ عن اتلافه . نعم لو كان له بقية أو كان هناك ضمان تعارض الأصلان . وهكذا الحال فيما لو توضّأ به غفلة . قال : نعم لا يبعد جواز التصرّف فيه - إلى قوله - فيرجع في الطرف الآخر إلى أصالة البراءة بعد سقوط أصالة الحل وأصالة الطهارة بالمعارضة الخ « 2 » . الظاهر أنّ أصالة البراءة ساقطة بسقوط أصالة الحل ، لأنّهما معاً معارضان لأصالة الطهارة ، لأنّ مفادهما واحد . ولو التزمنا باختلاف مفادهما على وجه جعلنا قاعدة الحل حاكمة على البراءة ، لكانت البراءة ساقطة أيضاً بسقوط قاعدة الحل ، بناءً على ما أفاده شيخنا قدس سره من سقوط كلّ من الحاكم والمحكوم بالمعارضة مع الأصل الآخر ، فلا يجوز التصرّف فيه ولو بمثل التبريد ونحوه ممّا هو غير مشروط بالطهارة . نعم لو قلنا بأنّ أصالة البراءة لا تسقط بسقوط أصالة الحل ، جاز ذلك التصرّف وإن لم يجز ما هو مشروط بالطهارة مثل الوضوء به وإزالة النجاسة ، لعدم إحراز ما هو
--> ( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 1 : 250 . ( 2 ) المصدر المتقدّم .