الشيخ حسين الحلي
538
أصول الفقه
الشرط أعني طهارة الماء . ثمّ إنّ الوجه في ابتناء المسألة على انحلال العلم الاجمالي فيما لو كان أحد طرفيه مجرى للأصل المثبت بناءً على ما ذكره من كون أصالة البراءة غير ساقطة بالمعارضة واضح ، فإنّه بعد أن تعارض فيه قاعدة الطهارة وقاعدة الحل بقينا نحن والعلم الاجمالي المردّد بين الوجوب الشرطي أو وجوب الوضوء بغيره ، وبين الحرمة التكليفية المتعلّقة بحرمة التبريد به ، والأصل في الأوّل مثبت ، إذ لا أقل من عدم إحراز الشرط ، وفي الثاني ناف لأصالة البراءة من حرمة التبريد به . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ العلم الاجمالي علّة في التنجّز وإن لم تتعارض الأُصول في أطرافه فلاحظ وتأمّل . والأولى أن يقال : إنّ التكليف بالوضوء وكذلك التكليف بشرطه الذي هو طهارة مائه لم يكن حادثاً بهذا العلم الاجمالي ، بل إنّه قبل الابتلاء بذلك الماء المردّد كان يجب عليه أن يتوضّأ بماء طاهر ، ولم يحدث له عند ابتلائه بذلك الماء إلّا مجرّد احتمال تكليف بالاجتناب عنه لاحتمال كونه مغصوباً ، فلا يكون هذا من العلم الاجمالي المنجّز للتكليف في حدّ نفسه ، لكن مع ذلك لا يمكنه الركون في ذلك الماء إلى قاعدة الطهارة وقاعدة الحل ، لأنّه بالجمع بينهما وإقدامه على الوضوء منه استناداً إليهما يكون قد وقع إمّا في مخالفة ذلك التكليف السابق الذي كان معلوماً لديه تفصيلًا وهو : توضّأ بالماء الطاهر ، وإمّا في مخالفة لا تتصرّف في هذا الماء ، وهذا المقدار من المخالفة القطعية كاف في المنع من الجمع بين هذين الأصلين ، وذلك موجب لتعارضهما وتساقطهما ، ولأجل ذلك لو قلنا بأنّه يعلم تفصيلًا بأنّ وضوءه من ذلك الماء غير مأمور به فهو لا يمكنه التقرّب به ، للعلم التفصيلي بأنّه غير مطابق لأمره الواقعي ، لم يكن بذلك بأس ،