الشيخ حسين الحلي
534
أصول الفقه
ضمني ، ويكون من هذه الجهة حاله حال الوجوب الجزئي . وبالجملة : أنّ العقل يلزم بإطاعة الوجوب الشرطي ، وبالملاك الذي نقول إنّ العقل يلزم بإطاعته نقول إنّه يمنع من عصيانه ، وإن لم يكن في البين عقاب على نفس ذلك الترك ، وذلك لكفاية العقاب على ترك الواجب النفسي الحاصل بترك شرط ذلك الواجب . وأنت بعد التأمّل في ذلك تعرف أنّ قاعدة الطهارة في الماء المذكور في أصل المسألة معارضة بقاعدة الحل فيه ، لأنّ إجراء الأصلين موجب للوقوع في المخالفة العملية القطعية ، إمّا للوجوب الشرطي في طهارة ماء الوضوء أو للحرمة النفسية للتصرّف في الماء المذكور . وهذه المعارضة لا تتوقّف على ما في المستمسك « 1 » من دعوى كون قاعدة الطهارة في الماء موجبة لمخالفة الأمر بالوضوء بغيره ، فإنّ الأمر بالوضوء في المقام لو كان ذلك الماء نجساً في الواقع لا يكون عبارة عن قوله توضّأ بغير هذا الماء ، كي يكون إجراء قاعدة الطهارة في هذا الماء موجبة لمخالفة ذلك التكليف الالزامي ، أعني توضّأ بغير هذا الماء . نعم إنّ هذا المكلّف مأمور بالوضوء بالماء الطاهر ، وليس هذا الأمر هو أحد طرفي العلم الاجمالي ، لأنّه موجود قبل الابتلاء بذلك الاناء وقبل الترديد المذكور . نعم إنّ هذا المكلّف وعند إجرائه قاعدة الطهارة في هذا الماء مع إجرائه قاعدة الحل يكون قد خالف أحد التكليفين ، أعني حرمة التصرّف في ذلك الماء أو وجوب الوضوء بالماء الطاهر ، وهو عبارة
--> ( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 1 : 250 .