الشيخ حسين الحلي
535
أصول الفقه
أُخرى عمّا ذكرناه من الوجوب الشرطي الذي هو كون ماء الوضوء طاهراً ، بل إنّ نفس وجوب الوضوء أيضاً شرطي لكونه شرطاً في الصلاة ، فلاحظ وتأمّل فإنّه دقيق نافع ، وقد تعرّضنا لذلك في آخر مباحث القطع الاجمالي فراجع « 1 » ، وفيما علّقنا على العروة الوثقى . ولكن هذا كلّه إنّما يتمّ فيما لو كان الأمر بالمشروط وجوبياً ، بأن كان الوضوء في المثال واجباً ، أو كانت الصلاة في الأمثلة المذكورة واجبة ، أمّا لو كان الأمر المذكور استحبابياً كالوضوء للكون على الطهارة أو مقدّمة لفعل استحبابي ، ففيه إشكال ، إذ لا يكون في البين تكليف إلزامي على كلّ حال ، إلّا أن نلتزم كما هو غير بعيد في المخالفة العملية الموجبة لسقوط الأُصول غير الاحرازية بالاكتفاء بالمخالفة العملية ولو لتكليف غير الزامي ، فلاحظ وتأمّل . والذي تلخّص من هذا المبحث : هو أنّ لنا فرعين ، أحدهما الماء الواحد المردّد بين النجاسة والغصبية ، والآخر الاناءان الأصغر والأكبر مع العلم الاجمالي بنجاسة الأصغر أو غصبية الأكبر ، والمرحوم الشيخ محمّد طه قدس سره أجاز الوضوء من الاناء في المثال الأوّل ، وحينئذٍ يكون الحكم بجواز الوضوء من الاناء الأصغر في المثال [ الثاني ] بطريق أولى . كما أنّ غيره قد منعوا من الوضوء من الاناء الأصغر في المثال [ الثاني ] ، ويكون منعهم من الوضوء من الاناء في المثال الأوّل بطريق أولى . ولا يخفى أنّ الكلام في هذين الفرعين إنّما هو بعد فرض كون المرجع في احتمال الغصبية في الماء إلى أصالة الحل ، وإلّا فلو قلنا بانقلاب [ الأصل ] في الأموال كالدماء ، فكان الأصل في احتمال الغصبية هو الاحتياط بالاجتناب ،
--> ( 1 ) راجع المجلّد السادس من هذا الكتاب ، الصفحة : 237 وما بعدها .