الشيخ حسين الحلي
521
أصول الفقه
الشرط في ناحية الوضوء ، لأنّ قاعدة الطهارة لا تقف في هذا المثال في جنب استصحابها في قبال استصحاب الحدث ، لأنّ منشأ التعارض كونهما إحرازيين ، وقاعدة الطهارة أجنبية عن هذه الجهة . ومثله ما لو كان له آنية كبرى طاهرة وصغرى نجسة ، وعلم أنّه إمّا نجّس الكبرى أو طهّر الصغرى . لكن شيخنا قدس سره في هذا الفرض - أعني فرض الوضوء - تابع الجماعة ، واعتمد على إجراء استصحاب طهارة الأعضاء واستصحاب الحدث ، وأنّه لا تعارض بينهما لعدم القدر الجامع ، فهما نظير استصحاب الحياة وعدم نبات اللحية ، وقد حقّق في محلّه أنّ المخالفة الاحرازية لا تكون مانعة من الجمع في أمثال ذلك ، وحينئذٍ تتوجّه مشكلة أنّه عند تجديد وضوئه بماء طاهر يعلم أنّ ذلك الوضوء غير مأمور به ، إمّا لكونه متوضئاً ، وإمّا لأنّ أعضاءه نجسة . وينبغي مراجعة حاشية 256 « 1 » وحاشية 259 « 2 » من أواخر الاستصحاب وحاشية 156 « 3 » على فرع المخدع من استصحاب الكلّي . نعم ، في مثل ما لو كان متطهّراً من الحدث ، وعلم إجمالًا أنّه إمّا قد أحدث وإمّا نجّس ثوبه الطاهر ، فإنّه لا إشكال في تعارض الاستصحابين هنا ، لكونهما موجبين للمخالفة القطعية ، وبعد التساقط يكون المرجع هو قاعدة الطهارة في ثوبه ، وأصالة البراءة من حرمة المس ، وبعد التساقط يلزمه الوضوء وتطهير ثوبه ، هذا على كلّ من المسلكين . أمّا مسلك الجماعة ، فلما عرفت ، وأمّا على مسلك
--> ( 1 ) راجع المجلّد الحادي عشر من هذا الكتاب ، صفحة : 519 وما بعدها . ( 2 ) راجع المجلّد الحادي عشر من هذا الكتاب ، صفحة : 539 وما بعدها ، وراجع أيضاً صفحة : 543 وما بعدها . ( 3 ) راجع المجلّد التاسع من هذا الكتاب ، صفحة : 387 وما بعدها .