الشيخ حسين الحلي

518

أصول الفقه

أصالة العدم في ناحية الركن عليها في ناحية غير الركن من باب إحراز الفساد ، لا من باب عدم إحراز الصحّة ، ومن الواضح أنّه مع إحراز الفساد لا يكون لترك غير الركن أثر كي يكون بذلك مجرى أصل من الأُصول . [ التأمّل فيما ذكره النائيني قدس سره من سقوط الأُصول النافية المترتّبة في أحد أطراف العلم الاجمالي بالمعارضة مع الأصل في الطرف الآخر ] قوله : لأنّ تعارض الأُصول إنّما هو باعتبار تعارض مؤدّياتها وما هو المجعول فيها ، والمؤدّى في كلّ من استصحاب الطهارة وقاعدتها أمر واحد وهو طهارة مشكوك الطهارة والنجاسة . . . الخ « 1 » . تقدّمت الإشارة إلى التأمّل في ذلك « 2 » ، ونزيده توضيحاً بذكر مقدّمات : الأُولى : أنّ الحكم الظاهري بأيّ شيء فسّرناه فيما مرّ في أوائل حجّية الظنّ من كيفية الجمع بين الأحكام الواقعية والأحكام الظاهرية « 3 » ، لا يكون في مورده قابلًا للظنّ أو الشكّ أو الوهم ، بل هو في مورده مقطوع به دائماً ، سواء كان حاصلًا من قيام الأمارة كما لو قامت البيّنة على طهارة هذا الاناء ، أو كان حاصلًا من الاستصحاب كما لو كانت تلك الآنية مشكوكة الطهارة مع فرض تقدّم اليقين بطهارتها ، أو كان حاصلًا من قاعدة الطهارة كما لو كانت تلك الآنية مشكوكة الطهارة مع عدم لحاظ حالتها السابقة ، فإنّ تلك الآنية في هذه الأطوار الثلاثة يكون حكمها الظاهري وهو الطهارة الظاهرية مقطوعاً به ، والعلّة في هذا القطع هو أنّ ذلك الحكم الظاهري مسبّب عن تحقّق هذه الأطوار ، أو أنّ كلّ واحد من هذه الأطوار يكون موضوعاً لذلك الحكم الظاهري ، ولا ريب في تحقّق الحكم

--> ( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 48 . ( 2 ) راجع الصفحة : 399 - 401 . ( 3 ) راجع فوائد الأُصول 3 : 105 - 119 ، وحواشي المصنّف قدس سره على ذلك تقدّمت في المجلّد السادس من هذا الكتاب ، فراجع الصفحة : 299 والصفحة 312 ، وراجع أيضاً ما ذكره قدس سره في الصفحة : 82 وما بعدها من ذلك المجلّد .