الشيخ حسين الحلي

517

أصول الفقه

محلّه ، فله حينئذ هدمه على كلّ حال ، فتأمّل . قوله : فإذا سقطت الأُصول النافية للتكليف تصل النوبة إلى الأصل المحكوم بها ، وهو استصحاب عدم الاتيان بالسجدة من كلّ ركعة واستصحاب عدم الاتيان بالسجدتين من الركعة الواحدة . . . الخ « 1 » . الأولى جعل المقابلة بين الاتيان بمسمّى السجود في إحدى الركعتين وبين الاتيان بالسجدة الثانية في كلّ من الركعتين ، فيكون الأوّل عبارة عن أصالة عدم الاتيان بالركن ، والثاني عبارة عن أصالة عدم غير الركن ، وعلى أي حال يكون أصالة العدم في الركن حاكمة على الأصل الجاري في غير الركن ، سواء كان هو أصالة العدم ، أو كان هو أصالة البراءة من القضاء وسجود السهو ، لأنّ مقتضى أصالة عدم الاتيان بالركن هو بطلان الصلاة ، وأنّه لا مورد فيها لقضاء السجدة ولا لسجود السهو ، وذلك أوضح من حكومة أصالة الفساد في المعاملة على وجوب الوفاء ، ولأجل ذلك نقول : إنّه لو فرضنا أنّ الصلاة كانت محكومة بالفساد لأجل أصل يقتضي فسادها ، ومع ذلك حصل العلم بأنّه قد ترك سجدة واحدة فيهما ، لم يكن لذلك الترك أثر أصلًا . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ هذا عبارة أُخرى عن كون الأُصول الجارية في طرف غير الركن هي متأخّرة رتبة عمّا يحرز الصحّة من الأُصول في طرف الركن ، كما تقدّم « 2 » من كون قاعدة التجاوز في غير الركن في طول قاعدة التجاوز في الركن . ولكن الفرق واضح ، فإنّ ذلك راجع إلى دعوى لزوم إحراز صحّة الصلاة في إجراء قاعدة التجاوز في غير الركن ، وما نحن فيه من حكومة

--> ( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 45 . ( 2 ) في الصفحة : 447 وما بعدها .