الشيخ حسين الحلي

477

أصول الفقه

العلم بأنّه لم يمتثل أمر السجدة أو التشهّد ، يحصل له العلم الاجمالي بأنّه يجب الإعادة أو قضاء السجدة أو سجود السهو ، وإذا ثبتت الصحّة بقاعدة التجاوز الجارية لإثبات الركن تعيّن القضاء أو تعيّن السجود للسهو . وبذلك يكون وجوب قضاء السجدة أو سجود السهو من آثار قاعدة الفراغ في الركوع ، مع أنّ المفروض كون الأثرين - أعني قضاء السجدة أو سجود السهو مع الإعادة - متباينين ، فلا يكون ذلك إلّا من قبيل كون الأصل الجاري في نفي وجوب صلاة الجمعة قاضياً بوجوب صلاة الظهر . ولعلّ المراد من كون وجوب قضاء السجدة أو سجود السهو من آثار قاعدة الفراغ في الركوع ، هو ما أفاده الأُستاذ العراقي قدس سره فيما مضى « 1 » ممّا نقلناه عنه في ذيل فروع العلم الاجمالي ، وقد عرفت التأمّل فيه . وخلاصة البحث : أنّا لو سلّمنا عدم إمكان جريان قاعدة التجاوز في غير الركن ، للعلم بعدم امتثال أمره ، ولازم ذلك هو عدم إمكان جريان أصالة عدم الاتيان به ، كان المرجع في غير الركن هو أصالة البراءة من وجوب قضائه وسجود السهو له ، فتكون معارضة لقاعدة التجاوز في الركن ، وبعد التساقط يكون المرجع في الركن هو أصالة العدم القاضية بفساد الصلاة ولزوم إعادتها ، وبذلك يسقط احتمال وجوب قضاء غير الركن وسجود السهو له ، هذا بناءً على ما هو المختار من إمكان جريان الأصل النافي في بعض أطراف العلم الاجمالي ، ولا مخلص من إشكال معارضة البراءة للقاعدة إلّا بما ادّعوه من كون القاعدة مثبتة للتكليف . وكذلك الحال بناءً على ما يراه الجماعة من عدم إمكان ذلك ، فلأنّه لا تخلّص لهم عن إشكال جريان قاعدة التجاوز التي هي أصل نافٍ في الركن الذي هو أحد طرفي العلم الاجمالي ، وعن جريان البراءة في غير الركن المعارضة

--> ( 1 ) في الصفحة : 472 .