الشيخ حسين الحلي
478
أصول الفقه
للقاعدة في الركن ، إلّا بما ادّعوه من كون قاعدة التجاوز في الركن مثبتة لوجوب قضاء غير الركن ولزوم سجود السهو ، وقد عرفت المنع من ذلك ، فلاحظ وتدبّر . والذي تلخّص من مجموع ما ذكرناه في هذه المسألة ، أعني التردّد بعد الفراغ بين كون الفائت هو الركن أو كونه غير الركن ، أنّ المرجع الوحيد هو أصالة عدم الاتيان بالركن ، وهو قاض بفساد الصلاة ، وبذلك يكون حاكماً على كلّ أصل يمكن إجراؤه في غير الركن حتّى أصالة البراءة من وجوب قضائه ومن وجوب سجود السهو له ، على جميع الأقوال التي تقدّمت الإشارة إليها التي : أوّلها : تعارض القاعدتين والرجوع إلى أصالة عدم الاتيان بكلّ منهما . وثانيها : هو ذلك ، لكن مع تعارض أصالة عدم الاتيان لكونه إحرازياً ، فإنّك قد عرفت أنّه بعد سقوط قاعدتي التجاوز ووصول النوبة إلى أصالة عدم الاتيان ، يكون هذا الأصل في الركن حاكماً عليه في غير الركن . وأمّا ثالثها : وهو عدم جريان قاعدة التجاوز في غير الركن للعلم بعدم امتثال أمره ، فإنّك قد عرفت أنّه بناءً على ذلك تكون أصالة البراءة في غير الركن معارضة لقاعدة التجاوز في الركن فيسقطان ، ويكون المرجع هو أصالة عدم الاتيان بالركن ، وكذلك الحال في : رابعها ، وهو كون قاعدة التجاوز في غير الركن في طول قاعدة التجاوز في الركن ، فإنّك قد عرفت أنّ الطولية لو سلّمت لا تمنع من جريان القاعدة في غير الركن ، فيتعارضان ويكون المرجع هو أصالة العدم ، وهي في الركن حاكمة عليها في غير الركن . ومنها « 1 » : أنّه بعد تعارض قاعدة الفراغ في الطرفين وسقوطهما ، يكون
--> ( 1 ) [ هذا هو ثاني التقريبات التي ذكرها قدس سره في الصفحة : 465 ، ويأتي التقريب الثالث بعد أسطر ، لكن ما يذكره قدس سره فيهما لا يلتئم مع ما بنى عليه أخيراً من أنّ المرجع الوحيد في هذه المسألة هو أصالة عدم الاتيان بالركن . . . ولعلّ ما يذكره قدس سره في هذين التقريبين وما بعدهما من جريان القاعدة في الركن وأصالة عدم الاتيان في غير الركن مبني على العبارة التي كتبها قدس سره قبل التقريب الثاني وضرب عليها خط المحو ، ونصّ العبارة هو : نعم لا يمكن إجراء قاعدة الفراغ في السجدة في عرض إجرائها في الركوع ، لما تقدّم من الطولية ، فلا تكون صالحة لمعارضتها ، كما أنّه لا يمكن إجراء قاعدة الفراغ في السجدة بعد مرتبة إجراء قاعدة الفراغ في الركوع ، للزوم المخالفة القطعية ، ويكون المتعيّن للسقوط هو قاعدة الفراغ في السجدة ، ويكون المرجع في السجدة هو أصالة عدم الاتيان بها على ما تقدّم تفصيله ] .