الشيخ حسين الحلي
447
أصول الفقه
الاتيان بالركوع وعدم الاتيان بالسجدة ، بناءً على أنّ الأصلين الجاريين في طرفي العلم الاجمالي لا مانع من جريانهما إذا كانا مثبتين ولو كانا إحرازيين . ويرد عليه : مضافاً إلى ما سيأتي من عدم معارضة القاعدة في غير الركن لها في الركن ، أنّ أصالة عدم الاتيان بالركن حاكمة على أصالة عدم الاتيان بغير الركن ، لأنّ مقتضاها هو بطلان الصلاة ، الموجب لسقوط أصالة عدم الاتيان بغير الركن ، فتأمّل . القول الثاني : هو ما اختاره الأُستاذ قدس سره وهو لزوم إعادة الصلاة فقط من دون لزوم قضاء السجدة ، وهو مبني على المنع من جريان الأصلين الاحرازيين ولو كانا مثبتين للتكليف ، وحينئذٍ نقول : إنّه بعد سقوط قاعدة الفراغ في كلّ من السجدة والركوع ، تصل النوبة إلى استصحاب العدم في كلّ منهما ، وبعد سقوط الاستصحابين تصل النوبة إلى أصالة الاشتغال بالصلاة بالنسبة إلى الشكّ في الركوع ، وأصالة البراءة بالنسبة إلى قضاء السجدة ، فينحلّ العلم الاجمالي ، لكون الأصل الجاري في أحد طرفي العلم الاجمالي مثبتاً للتكليف ، والأصل الجاري في الطرف الآخر كان نافياً للتكليف ، وقد عرفت أنّه يمكن القول بحكومة أصالة العدم في الركن عليها في غيره ، وسيأتي الكلام على هذه الجهة إن شاء اللَّه في التأمّل الثاني فيما أفاده شيخنا قدس سره « 1 » . القول الثالث : هو لزوم قضاء السجدة من دون إعادة الصلاة ، وهو مبني على المنع من معارضة قاعدة الفراغ بالنسبة إلى الركوع بقاعدة الفراغ بالنسبة إلى السجدة ، لعدم صلاحية القاعدة الثانية للمعارضة للأُولى ، لتأخّرها عنها رتبة ،
--> ( 1 ) الظاهر أنّه قدس سره يشير إلى ما سينقله عن شيخه قدس سره في الدروس الفقهية وما أشكل به عليه ، فراجع الصفحة : 457 وما بعدها ، ويأتي إشكاله الثاني في الصفحة : 461 .