الشيخ حسين الحلي
448
أصول الفقه
وحينئذٍ يكون المرجع في طرف الركوع هو قاعدة الفراغ ، وفي طرف السجدة هو أصالة عدم الاتيان بها ، ومقتضى ذلك هو لزوم قضاء السجدة فقط من دون لزوم إعادة الصلاة . والوجه فيما ذكره أرباب هذا القول من التأخّر الرتبي لقاعدة الفراغ في الجزء غير الركني عن قاعدة الفراغ في الجزء الركني ، وأنّها لأجل ذلك لا تصلح لمعارضتها ، هو أنّ جريان قاعدة الفراغ في الجزء غير الركني موقوف على كون الصلاة صحيحة ، ومع الشكّ في فوات الركن تكون الصحّة مشكوكة ، ومع الشكّ في الصحّة لا يمكن إجراء قاعدة الفراغ بالنسبة إلى الجزء غير الركني ، لأنّ ذلك من قبيل جريان الأصل مع الشكّ في الموضوع الذي يتوقّف ذلك الأصل على إحرازه ، ولأجل ذلك قالوا إنّ قاعدة الفراغ تجري في الركن ، ولا تعارضها القاعدة الجارية في غير الركن لكونها في طولها ، بل الجاري في غير الركن هو أصالة عدم الاتيان به ، ومقتضى ذلك هو الاكتفاء بقضاء السجدة فقط . لا يقال : إنّ غاية ما ينشأ عن الطولية المزبورة هو عدم صلاحية معارضة قاعدة الفراغ في غير الركن لقاعدة الفراغ في الركن لكونها في طولها ، بمعنى أنّها لا تقع في مرتبتها ، فلِمَ لم تقولوا بأنّه بعد إجراء قاعدة الفراغ في الركن وثبوت صحّة الصلاة من هذه الناحية ، يتنقّح عندنا موضوع قاعدة الفراغ في غير الركن ، فتجري أيضاً فيه القاعدة المزبورة ، غايته أنّ جريانها فيه يكون متأخّراً في الرتبة عن جريانها في الركن ، ولا يلزم منه إلّا اجتماع الحكمين المتضادّين أو المتناقضين ، ولا بأس بذلك فيما نحن فيه لأجل الاختلاف في الرتبة . لأنّا نقول : إنّ الاختلاف في الرتبة لا ينفع في جواز اجتماع الضدّين أو النقيضين . ولو سلّم أنّه نافع فإنّما ينفع في مورد عدم العلم بالخلاف . ولو سلّم أنّه