الشيخ حسين الحلي

337

أصول الفقه

--> بالفعل ، ولا مؤمّن من هذين الاحتمالين إلّا البراءة ، فاللازم هو إجراؤها تخلّصاً من احتمال لزوم الالتزام بالترك واحتمال لزوم الالتزام بالفعل . هذا ما خطر في النظر القاصر ، ولكنّه توهّم صرف منشؤه ما ذكروه في المثال السابق ، وهو دوران الأمر في الفعل الواحد بين الوجوب والتحريم والإباحة ، من كون المرجع فيه هو أصالة البراءة ، مع أنّه مثل ما نحن فيه من دوران الأمر بين المحذورين ، في عدم التمكّن من كلّ من الموافقة القطعية والمخالفة القطعية ، وأنّه لا مندوحة فيه من أحد الأمرين الفعل والترك ، وحينئذٍ يتوجّه فيما نحن فيه ما عرفته سابقاً من أنّ احتمال أحد الاحتياطين فيه ولو كان مقروناً باحتمال عدم الاحتياط في كلّ منهما ، إلّا أنّه لو لم تجر البراءة في كلّ من الاحتياطين لا محيص له إلّا الفعل أو الترك كحاله بعد إجرائها ، فلا يترتّب على هذه البراءة أثر عملي ، ويكون حاله حال أصل المسألة . والذي ينبغي أن يقال في المثال : هو عدم إمكان إجراء البراءة فيه ، إذ لا يترتّب على إجرائها أثر عملي ، فإنّ حال المكلّف قبل إجرائها كحاله بعد إجرائها لا مندوحة له إلّا الفعل أو الترك من التخيير الطبعي . لكن الذي يظهر منهم هو الرجوع إلى البراءة في هذا المثال ، فراجع ما ذكروه في شرح عبارة الشيخ قدس سره [ في فرائد الأُصول 1 : 25 - 26 ] في بيان وجه الحصر في الأُصول الأربعة ، من أنّ الشكّ الذي لم يلحظ فيه الحالة السابقة إمّا أن يمكن فيه الاحتياط وإمّا أن لا يمكن ، وأنّ الثاني هو مجرى التخيير . والأوّل إمّا أن يكون من قبيل الشكّ في التكليف ، وإمّا أن يكون من قبيل الشكّ في المكلّف به ، وأنّ الأوّل مجرى البراءة والثاني مجرى الاحتياط . وهذه العبارة موجودة في بعض النسخ في أوائل القطع ، وهي التي أثبتها الشيخ في أوائل البراءة [ من فرائد الأُصول 2 : 13 - 14 ] ، فأوردوا عليه بأنّ لازمها هو كون المرجع في المثال وهو دوران الأمر في الفعل الواحد بين الوجوب والتحريم والإباحة هو التخيير ، لأنّه لا يمكن فيه الاحتياط مع أنّ المرجع فيه