الشيخ حسين الحلي
319
أصول الفقه
ولأجل ذلك نقول بذلك التقييد حتّى لو كان دليل الأمر لبّياً مثل الإجماع ونحوه ، بل من جهة إحراز توجّه الأمر بذلك المحتمل الأهميّة ، وكون الاتيان بالطرف الآخر مسقطاً له مشكوك . ثمّ إنّه قدس سره أفاد أنّه بناءً على الوجه الثاني يكون المرجع هو الاشتغال . ثمّ استشكل في ذلك بأنّ محتمل الأهمية لمّا كان يحتمل فيه المساواة كان من المحتمل اشتراطه بعدم الآخر ، ثمّ أجاب عنه بأنّ سقوطه بالآخر لو كانا متساويين إنّما يكون من ناحية عدم القدرة ، وإذا رجع إلى الشكّ في القدرة وجب الاحتياط ، ثمّ استشكل في كون المقام من قبيل الشكّ في القدرة ، بل هو على تقدير التساوي من قبيل عدم تمامية الملاك بالنسبة إلى محتمل الأهمية ، لأنّه على تقدير التساوي يكون الاتيان بالآخر مسقطاً لملاكه . ثمّ أفاد أنّ هذا كلّه من قبيل الفرض والتقدير وإلّا فالحقّ والمختار هو صحّة الترتّب الذي هو أساس الوجه الأوّل . قلت : لا ينبغي الإشكال في أنّ محتمل الأهمية لو كان مساوياً في الواقع لكان التكليف به مشروطاً بعدم الآخر ، والمفروض إنّما هو قبل الاتيان بأحد الطرفين ، فيكون محتمل الأهمية محقّق الفعلية حينئذ ، ويكون الشكّ راجعاً إلى الشكّ في سقوطه بفعل الآخر ، سواء قلنا بصحّة الترتّب الذي هو مبنى الوجه الأوّل ، أو قلنا بعدمه الذي هو مبنى الوجه الثاني . لكن لا يخفى أنّه بعد الاتيان بالآخر لا يبقى مجال للتشبّث بأصالة الاشتغال في محتمل الأهمية ، لسقوطه على كلّ حال ، وإنّما عمدة الكلام هو في جواز الإقدام على الاتيان بالطرف الآخر مع فرض احتمال كونه مفوّتاً للأهمية المحتملة في الطرف الذي يريد تركه ، وقد مضى البحث عن ذلك في الأمر السابع ، فراجع « 1 »
--> ( 1 ) تقدّم الأمر السابع في الصفحة : 310 وما بعدها .