الشيخ حسين الحلي
320
أصول الفقه
تنبيه : وهو أنّ التخيير في دوران الأمر بين المحذورين عقلي بالنحو الآتي شرحه إن شاء اللَّه تعالى « 1 » ، لكن لو احتملنا تقدّم جانب الحرمة ولو من جهة تخيّل تطبيق أنّ دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة ، دخلت المسألة حينئذ في التردّد بين التعيين والتخيير ، وهل الحكم حينئذ هو البراءة أو الاشتغال ، هذا محتاج إلى تأمّل ، لعلّنا نتوفّق لحلّه في محلّه الآتي إن شاء اللَّه تعالى ، ويتّضح الحال فيما لو كان الأمر دائراً بين التحريم والوجوب والإباحة ، وجرت أصالة البراءة من الالزام لكن أراد الاحتياط ، فهل يمكننا القول بأنّ الاحتياط في جانب التحريم مقدّم ، ولو فتحنا هذا الاحتمال يأتي لنا نظيره في الدوران بين المحذورين ، فتأمّل . ولو تمّ ذلك كان موجباً لسقوط أصالة التخيير وانحصار الأُصول في ثلاثة الاستصحاب والاحتياط والبراءة ، وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى التعرّض لذلك في الأمر الثاني من الأُمور التي عقدها للبحث عن أصالة التخيير « 2 » . قوله : وتوضيح ذلك ، هو أنّ في تصوير الواجب الكفائي وكيفية تشريعه . . . الخ « 3 » . لو كان هناك ملاك واحد قائم به فعلُ واحدٍ من طبيعة المكلّفين ، كان نظير التخيير الناشئ عن ملاك واحد . ولو كانت هناك ملاكات متعدّدة حسب تعدّد المكلّفين ، لكن كان فعل كلّ واحد منهم موجباً لذهاب الملاك في أفعال
--> ( 1 ) يأتي البحث عن دوران الأمر بين المحذورين في الصفحة : 326 وما بعدها . ( 2 ) فوائد الأُصول 3 : 450 - 452 ، وللمصنّف حاشية على ذلك المبحث أمر قدس سره بالضرب عليها ، ولذلك أدرجناها في الهامش الصفحة : 339 . ( 3 ) فوائد الأُصول 3 : 436 .