الشيخ حسين الحلي

278

أصول الفقه

التخييري ، الذي هو عبارة عن وجوب أحد الفعلين . الأمر الرابع : بما أنّه قد عرفت أنّ الاتيان بأحد الفعلين لا يكون إلّا امتثالًا لذلك التكليف التخييري ، تعرف أنّه لو علم بوجوب العتق مثلًا واحتمل كون الصيام واجباً أيضاً تخييرياً بينه وبين العتق ، لو أتى المكلّف بالصيام ، لا يكون من قبيل الشكّ في سقوط التكليف بالعتق ، ولا من قبيل الشكّ في كون الصيام مسقطاً له ، بل لا يكون إلّا من قبيل الشكّ في الامتثال ، لأنّه على تقدير كون التكليف متعلّقاً بخصوص العتق لم يكن الامتثال حاصلًا ، فلا يكون الشكّ إلّا من قبيل الشكّ في حصول الامتثال ، فهو من هذه الجهة أشبه شيء بما لو توجّه إليه التكليف المردّد متعلّقه بين الجمعة والظهر وقد أتى بأحدهما . نعم يمكن التعبير بأصالة الاشتغال وأنّ شغل الذمّة اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني ، لكن لا بالنسبة إلى خصوص العتق ، بل بالنسبة إلى العلم الاجمالي المردّد بين كون المكلّف به هو خصوص العتق ، أو هو أحد الأمرين منه ومن الصيام . وبالجملة : أنّ المعوّل عليه في هذه المسألة هو العلم الاجمالي المذكور ، بل يكون هو المعوّل حتّى لو لم نتمكّن من إثبات كون الوجوب التخييري ناشئاً عن ملاك واحد ، بأن احتملنا كونه ناشئاً عن ملاكين ، فإنّه عند الدوران في وجوب العتق بين التعيين والتخيير بينه وبين الصيام ، يحصل لنا ذلك العلم الاجمالي أيضاً لأنّا حينئذ نعلم بأنّا مكلّفون إمّا بالعتق وحده ، أو بأحد الأمرين منه ومن الصيام إن كان الخطاب التخييري ناشئاً عن ملاك واحد ، أو بكلّ من الأمرين المذكورين في ظرف عدم الآخر إن كان الوجوب التخييري ناشئاً عن ملاكين ، وعلى كلّ من هذه الأطراف الثلاثة يكون الفراغ اليقيني منحصراً بالعتق ، ولا يحسن أن نقول إنّ الاتيان بالصيام يكون من قبيل الشكّ في كونه مسقطاً للتكليف بالعتق ، نعم هو من