الشيخ حسين الحلي

279

أصول الفقه

قبيل الشكّ في المسقط بالنسبة إلى ذلك المكلّف به واقعاً ، المردّد بين كونه هو خصوص العتق أو كونه أحد الأمرين ، كما سيأتي توضيحه إن شاء اللَّه « 1 »

--> ( 1 ) والأولى أن يقال : إنّا بعد أن تصوّرنا التخيير عن ملاك واحد والتخيير عن ملاكين ، بكون ملاكية كلّ مشروطة حدوثاً وبقاءً بعدم الفعل الآخر ، أو بكون بقاء أحد الملاكين مشروطاً بعدم الآخر ، تكون الاحتمالات ثلاثة ، ولا إشكال في لزوم الاحتياط لو كنّا مسبوقين بترك الصيام مثلًا ، فإنّه حينئذ يحصل لنا العلم بأنّه قد توجّه إلينا التكليف إمّا بالعتق وحده ، وإمّا بأحدهما ، وإمّا بالعتق بشرط عدم الصيام حدوثاً وبقاءً ، وإمّا به ما دام عدم الصيام ، فعند وجود الصيام نشكّ في سقوط التكليف الذي علمناه قبل حدوثه . نعم لو لم نكن مسبوقين بعدم الصيام ، بل كان الصيام مثلًا موجوداً وحصل لنا ما يوجب وجوب العتق على الوجوه الثلاثة المتقدّمة ، تنحلّ المسألة إلى الشكّ في التكليف ، لأنّه على أحد الوجوه المذكورة لا نكون مكلّفين بشيء عند وجود الصيام ، وحينئذٍ يكون الجاري في حقّنا هو البراءة ، فتأمّل . لكن هذا الفرض نادر جدّاً ، والغالب هو اقتران سبب وجوب العتق بعدم الطرف الآخر الذي هو الصيام مثلًا ، وحينئذٍ يكون المرجع هو أصالة الاشتغال فيما لو أقدم على الصيام بعد توجّه الأمر بالعتق عند حدوث سبب وجوبه ، وهذه الطريقة أعني أصالة الاشتغال كما تجري في الصورة المذكورة ، أعني ما لو علم بوجوب العتق وشكّ في كونه تعيينياً أو تخييرياً بينه وبين الصدقة مثلًا ، فكذلك تجري فيما لو علم وجوب كلّ منهما وشكّ في التعيين والتخيير في كلّ منهما . وكذلك تجري أيضاً في الصورة الثالثة ، وهي ما لو علم وجوب كلّ منهما تخييراً ، ولكن حصل الشكّ في شمول ذلك الوجوب التخييري لثالث لهما ، بأن احتملنا كون أطراف ذلك الوجوب التخييري ثلاثة : الاثنين المذكورين وثالثاً لهما وهو الصيام مثلًا فإنّه عند الاتيان بالصيام تجري أصالة الاشتغال في ذلك الوجوب التخييري المعلوم تعلّقه بأحد الاثنين . بل وكذلك تجري هذه الطريقة فيما لو علمنا أنّ ذلك الثالث ليس بواجب تخييري ، ولكن احتملنا كون وجود ذلك الثالث مسقطاً لهما . وكذا فيما لو علمنا وجوب شيء معيّن وجوباً تعيينياً ، ولكن احتملنا أنّ الفعل الفلاني يكون مسقطاً لذلك الوجوب التعييني ، وإن لم يكن هو - أعني ذلك الفعل - واجباً لا تعييناً ولا تخييراً . نعم ، هناك شكّ آخر في هذه المسائل ، وهو أنّه عند تعذّر ما علمنا وجوبه ، هل يتعيّن ذلك الطرف الآخر المشكوك الطرفية أو المشكوك كونه مسقطاً ، ولا بدّ من التعرّض لهذه الجهة من الشكّ . ولكن المسألة الثانية خارجة عن هذا البحث ، فإنّا لو علمنا بوجوب كلّ من العتق والصدقة مثلًا ، وشككنا في كونه تعيينياً أو تخييرياً ، لو اتّفق تعذّر العتق مثلًا ، فلا إشكال في وجوب الاتيان بالصدقة ، سواء كان وجوبهما تعيينياً أو كان وجوبهما تخييرياً . وكذلك الحال في المسألة الأخيرة ، فإنّ ذلك الفعل الآخر المحتمل الاسقاط لا يحتمل وجوبه عند تعذّر الطرف الآخر الذي تعلّق به الوجوب حتّى في صورة العلم بكونه مسقطاً . نعم ، تدخل هذه المسألة في هذا البحث لو احتملنا مع كونه مسقطاً كونه طرفاً في الوجوب التخييري ، بأن يحصل التردّد بين كونه مسقطاً محضاً وكونه طرفاً في الوجوب التخييري ، وكذلك لو انضمّ إليهما احتمال ثالث ، وهو كونه مباحاً صرفاً لا مسقطاً ولا واجباً تخييرياً . ثمّ بعد ذلك نقول بعونه تعالى : قد يقال في هذه المسائل عند تعذّر ما علم وجوبه بالاشتغال ، نظراً إلى أنّ تعذّر ما تعذّر هل يوجب سقوط التكليف الذي كان ثابتاً قبل التعذّر . وقد يقال بالبراءة ، نظراً إلى كون تعيّن الباقي مشكوكاً ، لأنّ تعيّنه إنّما يكون لو كان الوجوب تخييرياً ، والمفروض أنّه لم يثبت ذلك ، وحينئذٍ يكون تعيّن الصيام مشكوكاً ، فالأصل فيه البراءة [ منه قدس سره ] .