الشيخ حسين الحلي

277

أصول الفقه

واحد متعلّق بأحد الفعلين ، تعرف أنّ الاتيان بأحد الفعلين لا ينبغي أن يعدّ من قبيل المسقط للتكليف بالآخر إلّا مسامحة ، حيث إنّك قد عرفت أنّه ليس لنا في الوجوب التخييري تكليفان يكون الاتيان بمتعلّق أحدهما مسقطاً للآخر ، بل لا يكون لنا إلّا تكليف واحد متعلّق بأحد الفعلين ، فهو أشبه شيء بالتخيير العقلي ، بل هو هو بعينه ، غايته أنّه لم يكن فيه جامع عرفي بين الفعلين ، فلا يكون الاتيان بأحد الفعلين إلّا امتثالًا لذلك التكليف ، أعني التكليف بأحد الفعلين ، لا أنّه يكون امتثالًا للتكليف المتعلّق بالمأتي به وإسقاطاً للتكليف المتعلّق بالآخر الذي لم يأت به ، ولو كان كذلك لعاد المحذور السابق المذكور في الأمر الثاني . وبالجملة : أنّ كلّ واحد من العدلين لا يكون إلّا امتثالًا لنفس الوجوب التخييري ، وليس كلّ منهما مسقطاً للتكليف بالآخر ، وإلّا لكان عدمه شرطاً للتكليف بالآخر ولو في مرحلة البقاء ، فيعود إشكال استحالة كون الملاك الواحد علّة لتكليفين فعليين ولو بالنسبة إلى ما قبل الشروع في شيء من المتعلّقين . ومن ذلك كلّه يظهر لك أنّه لو أتى بهما دفعة واحدة يكون أحدهما لا بعينه امتثالًا والآخر لغواً . ويحتمل أن يكون المجموع امتثالًا واحداً ، نظراً إلى ما ذكرناه من رجوع التكليف التخييري في الحقيقة إلى التكليف بالقدر الجامع وإن لم يكن ذلك الجامع عرفياً ، فيكون المجموع من الفعلين مصداقاً ووجوداً واحداً من تلك الطبيعة التي هي القدر الجامع . وعلى أيّ حال ، فإنّ احتمال كون ذلك المجموع عبارة عن امتثالين لا وجه له ، كاحتمال عدم حصول الامتثال بذلك المجموع ، نظراً إلى أنّ كلّ واحد منهما ورد في مورد مسقطه الذي هو متعلّق الآخر ، فإنّ هذه الشبهة إنّما نشأت من دعوى كون أحد الفعلين مسقطاً للتكليف المتعلّق بالآخر ، وقد عرفت عدم صحّتها ، وأنّ الصحيح هو أنّ أحد الفعلين يكون امتثالًا للتكليف