الشيخ حسين الحلي

271

أصول الفقه

في المثال المزبور المحتمل كونه عدلًا لما تعلّق به الوجوب أعني الصيام ، فإنّ الاطعام في مثل ذلك يتردّد أمره بين الوجوب التخييري والإباحة ، ومن الواضح عدم جريان البراءة فيه حينئذ ، لأنّ نتيجة جريانها هو تعيّن الصيام على المكلّف ، فيكون ذلك خلاف الامتنان . وينبغي أن يكون فرض الكلام في صورة عدم تعذّر الطرف المعلوم تعلّق الوجوب به أعني الصيام ، أمّا في صورة تعذّره فلا ينبغي الإشكال في جريان البراءة في الطرف الآخر الذي هو الاطعام . لا يقال : إنّه في صورة عدم تعذّر الصيام يبقى الشكّ فيما احتمل وجوبه تخييراً - وهو الاطعام - بحاله لا يجري فيه أصل أصلًا ، لأنّ المفروض عدم جريان البراءة فيه ، وعدم جريان أصالة عدم الوجوب كما سيأتي « 1 » إن شاء اللَّه تعالى بيانه من أنّ عدم الجعل لا أثر له وعدم المجعول لا أصل له ، وحينئذٍ تبقى الشبهة في ناحية الاطعام بحالها بلا أصل يجري فيها ، وهو غريب . لأنّا نقول : لا غرابة في ذلك ، إذ لا يترتّب أثر عملي على الشكّ المزبور إلّا من جهة كون الطرف المذكور مسقطاً لما علم وجوبه ، والمفروض جريان أصالة الاشتغال من هذه الجهة . وبالجملة : أنّ هذه الشبهة من جهة الأثر المترتّب عليها وهو إسقاط ما علم وجوبه تجري فيها أصالة الاشتغال ، ومن جهة الشكّ في أصل وجوب ذلك الطرف تخييراً لا أثر لها ، فلا غرابة في كونها بلا أصل يجري فيها . ومنه يعلم أنّه عند تعذّر الطرف المحتمل الوجوب يكون الطرف الآخر المردّد بين الوجوب التعييني والتخييري متعيّناً ، وهو واضح .

--> ( 1 ) في الصفحة : 291 - 292 .