الشيخ حسين الحلي
272
أصول الفقه
قوله : لأنّ صفة التعيينيّة المشكوكة ليست من الأُمور الوجودية المجعولة شرعاً ولو بالتبع ، بل إنّما هي عبارة عن عدم جعل العدل والبدل ، بداهة أنّ نحو تعلّق الخطاب لا يختلف ، تعييناً كان أو تخييرياً . . . الخ « 1 » . وهذا الفرق نظير ما هو الفارق بين الطلب الوجوبي والاستحبابي ، بأنّ الطلب فيهما واحد ، غير أنّه في الاستحبابي محتاج إلى جعل الترخيص في الترك ، بخلاف الايجابي فإنّه يكفي فيه مجرّد جعل الطلب . ولكن هذا الوجه من الفرق بين التعييني والتخييري لم يذكره قدس سره في مبحث الوجوب التخييري ، فلاحظ التحريرات عنه قدس سره في ذلك المبحث ، خصوصاً ما حرّره عنه المرحوم الشيخ محمّد علي « 2 » فإنّه قد ذكر فيه وجوهاً أربعة ، الأوّل : كون الوجوب متعلّقاً بعنوان « أحدهما » الانتزاعي . الثاني : كون الوجوب في كلّ منهما مشروطاً بعدم الآخر . الثالث : كون الوجوب متعلّقاً بالقدر الجامع بينهما . الرابع : كون الواجب هو كلّ واحد منهما على البدل . وقد اختار قدس سره هذا الوجه الرابع الذي هو مبني على الاختلاف بين الوجوبين بالهوية . وهذا هو الذي أفاده في التحريرات المطبوعة في صيدا بقوله : وهذا بخلاف ما إذا كان هناك مصلحة واحدة مترتّبة على كلّ من الفعلين ، فإنّه لا يوجب إلّا إيجاب أحدهما تخييراً ، فلا بدّ من تقييد الاطلاق بأداة العطف ، وهذا سنخ من الوجوب يعبّر عنه بالوجوب التخييري ، فالواجب في الحقيقة هو أحدهما المردّد القابل للانطباق على كلّ من الفعلين الخ « 3 »
--> ( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 427 - 428 . ( 2 ) فوائد الأُصول 1 - 2 : 232 - 235 . ( 3 ) أجود التقريرات 3 : 380 - 381 .