الشيخ حسين الحلي
261
أصول الفقه
أنّ نفس الاتيان بالعمل بداعي احتمال أمره الواقعي كافٍ في العبادية ، والأمر الاحتياطي لا يخلق العبادية ، لأنّ المفروض هو الأمر بالاحتياط في العبادة ، فلا بدّ أن تكون العبادية لا من جهته ، وإلّا لكان الحكم خالقاً لموضوعه ومتعلّقه ، فتأمّل . [ قاعدة التسامح في أدلّة السنن ] قوله : فإن قلت : كيف تكون أخبار « من بلغ » مخصّصة لما دلّ على اعتبار الشرائط في حجّية الخبر ، مع أنّ النسبة بينهما العموم من وجه . . . الخ « 1 » . لعلّ النظر في دعوى العموم من وجه إلى أنّ أدلّة حجّية خبر الواحد تدلّ على حجّية خصوص خبر العدل ، أعمّ من كونه في الأحكام الالزامية أو في المستحبّات ، وأخبار التسامح تدلّ على حجّية الأعمّ من خبر العدل في خصوص المستحبّات . ولا يخفى ما فيه ، حيث إنّه لا تعارض بينهما في مورد الاجتماع الذي هو خبر العادل في المستحبّات ، أمّا ما ينفرد فيه أخبار التسامح وهو خبر الفاسق في المستحبّات فهو غير مشمول لأدلّة حجّية خبر العادل ، وهكذا العكس وهو خبر العادل في الواجبات ، فإنّه غير مشمول لأخبار التسامح ، وهذا هو الشأن في كلّ دليلين بينهما عموم من وجه إذا كانا متوافقين في الإثبات والنفي . لكن هذا إن لوحظت النسبة بين أخبار التسامح وبين منطوق أدلّة خبر العادل ، أمّا لو لوحظت النسبة بين أخبار التسامح وبين منطوق آية النبأ القائل إنّه لا يقبل خبر الفاسق ، فوقوع التعارض بينهما بالعموم من وجه واضح ، لأنّ أخبار التسامح تقول بحجّية مطلق الخبر في خصوص المستحبّات ، ومنطوق آية النبأ
--> ( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 413 .