الشيخ حسين الحلي
262
أصول الفقه
يقول بعدم قبول خبر الفاسق في مطلق الأحكام ، فيتعارضان في خبر الفاسق الدالّ على استحباب شيء ، وبناءً عليه فينحصر الجواب عن المعارضة المذكورة بتقديم أخبار التسامح ، لشهرة العمل بها . أمّا مفهوم أدلّة حجّية خبر العادل ففي الحقيقة لا يكون هو المعارض لأخبار التسامح ، لما حقّق في محلّه من أنّ المفهوم لا يكون هو مركز المعارضة ، بل العمدة إنّما هو المنطوق ، وقد عرفت أنّه وإن كان بينه وبين أخبار التسامح نسبة العموم من وجه ، إلّا أنّهما غير متعارضين ، لكونهما متوافقين في الإثبات . نعم من حيث الدلالة على الحصر بالعادل هما متعارضان ، لكن سيأتي « 1 » أنّ النسبة حينئذ هي العموم والخصوص المطلق ، وأخبار التسامح أخصّ . وكأنّ الشيخ قدس سره ناظر إلى هذه الجهة الثانية ، فإنّه قال في تعداد ما أُورد على أخبار التسامح : ومنها أنّ هذه الأخبار معارضة بما دلّ على لزوم طرح خبر الفاسق وجعل احتمال صدقه كالعدم - ثمّ قال - وربما يجاب أيضاً بأنّ النسبة بينهما عموم من وجه ، والترجيح مع هذه الأخبار . والتحقيق في الجواب : أنّ دليل طرح خبر الفاسق إن كان هو الإجماع فهو في المقام غير ثابت ، وإن كان آية النبأ فهي مختصّة - بشهادة تعليلها - بالوجوب والتحريم ، فلا بدّ في التعدّي عنهما من دليل مفقود في المقام « 2 » . ومن ذلك تعرف أنّه لا يرد عليه ما أفاده شيخنا قدس سره في هذا التحرير بقوله : ولكن الإنصاف أنّ ما أفاده الشيخ قدس سره لا يخلو عن ضعف ، فإنّ ما دلّ على اعتبار
--> ( 1 ) في الصفحة : 264 . ( 2 ) رسالة في التسامح في أدلّة السنن ( ضمن رسائل فقهية ) : 151 - 152 .