الشيخ حسين الحلي

232

أصول الفقه

تلك المناقشة إنّما نشأت من الدليل الدالّ على اعتبار الموت خارج الماء في تذكيته ، وهذه المناقشة جارية في تذكية الذبح من جهة اعتبار موته بالذبح على وجه يكون خروج روحه مستنداً إلى الذبح ، وهذه كلّها لا دخل لها بما نحن فعلًا بصدده من عدم الدليل على حرمة ابتلاعه حياً ، إذ الحرمة مختصّة بالميتة ، وهذا الحيوان الحي الذي نريد ابتلاعه ليس بميتة ، فأيّ دليل يدلّ على حرمة ابتلاعه حياً ، هذا كلّه فيما يمكن أكله حياً بابتلاعه كصغير الحيوان . أمّا الكبير الذي لا يمكن ابتلاعه إلّا بعد تقطيعه وحين التقطيع يكون ميتة ، فهو خارج عن هذه الدعوى ، أعني حرمة أكله حياً ، وإن شئت فقل : إنّه خارج عن قابلية الأكل ، فلا يتّصف أكله بحلّية ولا بحرمة ، لعدم إمكان موضوع كلّ منهما فيه ، فأين حرمة أكله في حال الحياة حتّى يجري استصحابها بعد الذبح ، هذا . ولكن الذي يظهر منهم أنّ حرمة الحيوان الحي مفروغ عنه ، وأنّه لا يباح أكله إلّا بالموت بالتذكية . قال الشهيد قدس سره في الدروس في السمك : ويباح أكله حياً لصدق الذكاة ، وقيل : لا يباح أكله حتّى يموت كباقي ما يذكّى « 1 » . وقال في اللمعة والروضة : ويجوز أكله حياً لكونه مذكّى باخراجه ، من غير اعتبار موته بعد ذلك ، بخلاف غيره من الحيوان ، فإنّ تذكيته مشروطة بموته بالذبح أو النحر أو ما في حكمهما . وقيل : لا يباح أكله حتّى يموت كباقي ما يذكّى ، ومن ثمّ لو رجع إلى الماء بعد إخراجه فمات فيه لم يحل ، فلو كان مجرّد إخراجه كافياً لما حرم بعده . ويمكن خروج هذا الفرد بالنصّ عليه ، وقد علّل فيه بأنّه « مات فيما فيه حياته » « 2 » فيبقى ما دلّ على أنّ ذكاته إخراجه خالياً عن

--> ( 1 ) الدروس الشرعية 2 : 409 . ( 2 ) وسائل الشيعة 24 : 79 / أبواب الذبائح ب 33 ح 2 و 6 ( مع اختلاف يسير ) .