الشيخ حسين الحلي
233
أصول الفقه
المعارض « 1 » . قلت : والأولى أن يقال : إنّ اشتراط الموت خارج الماء إنّما هو في قبال موته فيه ، لا في قبال بقائه حياً وابتلاعه حياً فلاحظ ، هذا . ولكن الذي يظهر من الشيخ قدس سره في الرسائل في هذا المقام أنّ الحرمة المستصحبة هي حرمة القطعة المأخوذة من الحي ، لا حرمة نفس الحي ، فإنّه قال ما هذا لفظه : وإن كان الوجه فيه أصالة حرمة لحمه قبل التذكية ، ففيه : أنّ الحرمة قبل التذكية لأجل كونه من الميتة ، فإذا فرض إثبات جواز تذكيته خرج عن الميتة ، فيحتاج حرمته إلى موضوع آخر الخ « 2 » ، حيث إنّ ما يكون منه ميتة قبل التذكية إنّما هو القطعة المأخوذة منه لا الحيوان الحي ، ومن الواضح أنّ موضوع هذه الحرمة غير باقٍ بعد التذكية . إلّا أن يقال : لو أشرنا إلى قطعة لحم من هذا الحيوان أمكننا أن نقول : إنّ هذه كانت حراماً قبل الذبح فهي بعده حرام أيضاً ، فتعود المسألة إلى النزاع في نظر العرف . وعلى كلّ حال ، لا يكون هذا الاستصحاب مبنياً على كون الحيوان الحي حراماً ، نظير ما يقال في حرمة أكل السمك حياً . ولعلّ ما أفاده شيخنا قدس سره من منع الاستصحاب المذكور لأجل عدم بقاء الموضوع ، وما أُفيد في الجواب عنه بدعوى الاتّحاد عرفاً ، ناظر إلى هذا المستفاد من كلام الشيخ قدس سره من كون الحرمة المستصحبة هي حرمة القطعة ، لا حرمة نفس الحيوان كي يتطرّق الجواب عنه بأنّه لا أصل لهذه الحرمة ، فلاحظ وتدبّر . لكن الذي يظهر من بعض المحشّين أنّهم حملوا كلام الشيخ على أنّ
--> ( 1 ) الروضة البهية 7 : 245 - 246 . ( 2 ) فرائد الأُصول 2 : 110 .