الشيخ حسين الحلي
229
أصول الفقه
أعني فرض التعارض بين الأصلين المذكورين ، إذ بعد تعارضهما لا يكون المرجع هو قاعدة الحل ، بل يكون المرجع هو ما عرفت من أصالة عدم التذكية بمعنى المسبّب ، وحينئذٍ يشكل الأمر فيما ورد من حلّية السمكة التي تخرج في جوف سمكة أُخرى مع فرض كونها حين الخروج ميتة ، اللهمّ إلّا أن نلتزم بأنّه على خلاف القاعدة فيقتصر على مورده ، وهو السمكة في جوف أُخرى ، دون مطلق ما شكّ في تأخره وتقدّمه من الموت والإخراج ، فتأمّل . نعم ، لو اكتفينا في الحلّية بأصالة بقائه حياً إلى أن أُخرج . . . الخ ، لم يعارضه أصالة عدم إخراجه إلى أن مات ، القاضي بموته في الماء ، لأنّ إخراج السمكة الكبيرة التي فيها السمكة الصغيرة معلوم التاريخ ، فلا يجري فيه استصحاب العدم ، والمجهول التاريخ إنّما هو موت الصغيرة ، وهل كان قبل إخراج الكبيرة أو كان بعد إخراجها ، فيجري في موتها استصحاب العدم إلى ما بعد إخراج الكبيرة ، وعلى تقدير الاكتفاء به يكون حاكماً بالحلّية ، وموجباً لسقوط أصالة عدم التذكية ويمكن حمل الخبرين على ذلك ، فلاحظ وتأمّل . ولعلّ هذا هو الوجه فيما عن الشيخ في النهاية « 1 » من أنّه لو وجدت سمكة في جوف حية أُكلت إن لم تكن تسلّخت ، ولو تسلّخت لم تحل . والتفصيل بين السلخ وعدمه لرواية أيّوب المستفاد منها التحرّز عن التسمّم . ثمّ إنّ رواية أيّوب عن الصادق عليه السلام ، قال « قلت له : جعلت فداك ، ما تقول في حية ابتلعت سمكة ثمّ طرحتها وهي حية تضطرب ، آكلها ؟ قال عليه السلام : إن كانت فلوسها قد تسلّخت فلا تأكلها ، وإن لم تكن تسلّخت فكلها » « 2 » وبواسطة أنّ طرح
--> ( 1 ) النهاية : 576 . ( 2 ) وسائل الشيعة 24 : 145 / أبواب الأطعمة المحرّمة ب 15 ح 1 .