الشيخ حسين الحلي
226
أصول الفقه
منه - لا يخلو عن مخالفة الذوق ، فالأولى أن يضاف إلى هذين القيدين قيد ثالث وهو موته ، ليكون الحاصل هو أنّه يعتبر في حلّية الأكل أخذه حياً وموته وعدم موته في الماء ، وحينئذٍ لا يحلّ ابتلاعه حياً ، ولا أخذ قطعة منه وهو حي ، سواء عاد الباقي إلى الماء ومات فيه أو بقي إلى أن مات خارج الماء . والدليل على هذا القيد هو ما تقدّم من خبر الاحتجاج « 1 » ورواية ابن أبي يعفور المتضمّنة لقوله عليه السلام : « وجعل ذكاتها موتها » « 2 » . لكن في الجواهر أجاب عنهما بقوله : لكن مع أنّ الأوّل منهما مرسل وفي غير الكتب الأربع ، ولم يذكره الفقهاء في الكتب الاستدلالية ، لم أجد أحداً عمل بمضمونهما ، بل يمكن القطع بعدم اعتبار الموت حتف الأنف في تذكيته ، وحينئذٍ فالمذهب الجواز « 3 » . قلت : أمّا ما أفاده من قوله : لم أجد أحداً عمل بمضمونهما الخ ، فهو بالنسبة إلى اعتبار الموت حتف الأنف في قبال قتله مثلًا ، كما هو ظاهر خبر الاحتجاج بقوله : « حتّى يموت من ذات نفسه » فمسلّم ، لكن خبر ابن [ أبي ] يعفور خال من هذا القيد أعني « حتّى يموت من ذاته » ، بل يمكن أن يكون قوله في خبر الاحتجاج : « حتّى يموت من ذات نفسه » في قبال احتمال اعتبار موته بالذبح ، كما في غيره من الحيوانات ، ولعلّ قوله عليه السلام : « وذلك أنّه ليس له دم » قرينة على ذلك ، فيكون القيد هو مجرّد الموت ، وأنّه لا يحتاج إلى ذبح ، لأنّه ليس له دم ، وحينئذٍ يتّحد مع مفاد خبر ابن [ أبي ] يعفور . وهذا المقدار - أعني
--> ( 1 ) تقدّم ذكره متناً ومصدراً في الصفحة : 210 . ( 2 ) وسائل الشيعة 4 : 359 / أبواب لباس المصلّي ب 8 ح 4 . ( 3 ) جواهر الكلام 36 : 171 .