الشيخ حسين الحلي
227
أصول الفقه
اعتبار الموت وعدم جواز أكله حياً - قد عمل به الشيخ قدس سره « 1 » وغيره . نعم ، خبر ابن [ أبي ] يعفور يحتاج إلى التقييد بكون الموت بعد أخذه حياً ، وبأن لا يكون الموت في الماء ، وهذا المقدار من التقييد قد دلّت عليه الأدلّة ، فلا مانع من تقييد خبر ابن [ أبي ] يعفور بمقتضى تلك الأدلّة ، بل إنّ خبر الاحتجاج متكفّل لهذا التقييد ، فإنّ قوله عليه السلام : « ذكاته إخراجه من الماء حتّى يموت من ذات نفسه » دالّ على اعتبار إخراجه حياً ، وظاهر قوله : « حتّى يموت » هو اعتبار عدم موته بإعادته ثانياً إلى الماء ، بل ظاهره اعتبار موته خارج الماء ، فضلًا عن مجرّد اعتبار عدم موته في الماء . وبالجملة : أنّ أخبار « مات بما فيه حياته » « 2 » اعتبرت أن لا يكون موته في الماء . ولا يخفى أنّ ذلك - أعني اعتبار الموت وعدم الموت في الماء - لا يكون عبارة عن اعتبار موته خارج الماء ، وإن كان ذلك - أعني موته خارج الماء - ملازماً لاعتبار القيدين المذكورين ، إلّا أنّ خبر الاحتجاج ظاهر في اعتبار موته خارج الماء ، والظاهر أنّه لا يترتّب على ذلك أثر عملي بعد اعتبار الاخراج حياً واعتبار الموت واعتبار عدم كون الموت في الماء . نعم ، لعلّه يظهر أثر ذلك في جريان الأُصول عند العلم بموته والشكّ في كونه قبل أخذه أو بعد أخذه ، فبناءً على أنّ التذكية اسم للسبب يتعارض الأصلان ، أعني استصحاب حياته إلى حين الأخذ القاضي بحلّيته ، بناءً على الاكتفاء بأخذه حياً وعدم موته في الماء ، مع استصحاب بقائه في الماء إلى موته ، القاضي بكون موته في الماء الموجب لحرمته ، وبعد التساقط يكون المرجع هو
--> ( 1 ) راجع المبسوط 6 : 277 . ( 2 ) وسائل الشيعة 24 : 79 / أبواب الذبائح ب 33 ح 2 وغيره .