الشيخ حسين الحلي
209
أصول الفقه
الحيوان دون غيره ترجيحاً بلا مرجّح . وحينئذٍ نقول : إنّ تلك الجهة التي أوجبت الحكم عليه بالطهارة وحلّية الأكل ، وإن كانت هي ذاتية للحيوان ، ولا محصّل لأصالة العدم فيها ، إلّا أنّ تلك الجهة الذاتية لو كانت موجودة في هذا الحيوان يكون الذبح له بشرائطه مؤثّراً في نقائه وخلوصه من كدورة الموت ، بخلاف الحيوان الذي لا تكون هذه الجهة موجودة فيه ، فإنّ ذبحه لا يكون مؤثّراً في نقائه وخلوصه من كدورة الموت ، فكان ذلك النقاء الحاصل بالذبح هو المقتضي للحكم عليه بالطهارة وحلّية الأكل . وإن شئت فقل : إنّه موضوع الطهارة والحلّية ، ومع الشكّ فيه ولو من جهة الشكّ في القابلية التي هي عبارة عن تلك الجهة الذاتية يكون الأصل عدمه . نعم إنّ ذلك النقاء الناشئ عن تلك الجهة الذاتية ليس محسوساً لنا ، وإنّما استكشفناه من الحكم الشرعي ، ومن إطلاق الذكاة عليه التي هي في اللغة النقاء . لا يقال : لِمَ لا نقول إنّ تلك الجهة الذاتية هي المنشأ في تفصيل الشارع بالحكم على بعض الحيوانات بالطهارة عند الذبح ، والحكم على بعضها بالنجاسة ولو مع الذبح ، فلا يبقى مجال لأصالة عدم التذكية . لأنّا نقول : إنّ ذلك وإن كان ممكناً ، إلّا أنّ إدخال الذكاة والتذكية ونحو هذه الألفاظ وتطبيقها على الذبح بشرائطه كاشف عن أنّ هناك شيئاً يحصل عند الذبح يعبّر عنه بالذكاة ، لا أنّه موجود قبل الذبح وتكون الطهارة بعد الذبح مشروطة بذلك الموجود قبل الذبح إذا طرأه الذبح ، فلاحظ . وفي المقام إشكالات وأبحاث مفصّلة تعرّضنا لها في الدروس الفقهية فيما علّقناه على مباحث أصالة عدم التذكية من مباحث نجاسة الميتة من العروة الوثقى