الشيخ حسين الحلي

197

أصول الفقه

مسوقة للتسوية بين الوجود والعدم ، لا تقال في مثل المقام إلّا بعد فرض المفروغية عن كون الذبح سبباً محصّلًا ، فإنّ مفادها حينئذ يكون أنّ هذا الذبح الذي هو سبب للتذكية وأنّ محصّليته لها أمر مفروغ عنه ، لا فرق بين وجوده وعدمه ، هذا كلّه فيما لو قلنا بأنّ التذكية تكون اسماً للمسبّب . وأمّا لو قلنا بأنّها اسم لنفس السبب أعني فعل الذابح بشرائطه ، فالظاهر تعيّن النسخة الأُولى حينئذ ، إذ لا يمكن نسبة التذكية بهذا المعنى إلى نفس الذبح ، لأنّها حينئذ عين الذبح مع الشرائط ، فلا وجه لنسبتها إليه ، بل إنّما يصحّ نسبتها إلى المكلّف ، ويكون الحاصل حينئذ أنّ ما لا يؤكل لحمه لا تجوز الصلاة فيه ، سواء ذبحه الذابح أو لم يذبحه ، فتكون دالّة على ما رامه صاحب الجواهر قدس سره . ويمكن أن يقال : إنّا لا نحتاج إلى تمامية العموم المذكور في الصحيحة والموثّقة ، بل يكفي لما ندّعيه من قبول كلّ حيوان للتذكية عدا ما استثني إطلاقات أدلّة التذكية وعدم الدليل على اشتراط قابلية المحل ، سواء أخذناه شرطاً في نفس التذكية وقلنا إنّها عبارة عن الذبح ، أو أخذناه جزءاً مؤثّراً لتكون التذكية عبارة عن الكيفية الحاصلة من تلك الأفعال الجامعة للشرائط ، وليس عدم القابلية إلّا عبارة عمّا يؤخذ ممّا دلّ على أنّ الحيوان الفلاني لا يطهر أو لا يحلّ أكله بالذبح ، وذلك مختصّ بخصوص نجس العين ، ولم يقم دليل على ذلك في غيره ، فيبقى الجميع داخلًا في إطلاقات التذكية ، والكثير من الاطلاقات وإن كان وارداً في حلّية الأكل ، إلّا أنّ جملة منها وارد في غير ذلك ، مثل قوله في رواية ابن أبي حمزة ، قال : « سألت أبا عبد اللَّه وأبا الحسن عليهما السلام عن لباس الفراء والصلاة فيها ، فقال عليه السلام : لا تصلّ فيها إلّا ما كان منه ذكياً ، قال : قلت : أوَ ليس الذكي ما ذكّي بالحديد ؟ قال عليه السلام : نعم ، إذا كان ممّا يؤكل لحمه . قلت : وما لا يؤكل لحمه من غير الغنم ،