الشيخ حسين الحلي

198

أصول الفقه

فقال عليه السلام : لا بأس بالسنجاب فإنّه دابة لا تأكل اللحم ، وليس هو ممّا نهى عنه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ، إذ نهى عن كلّ ذي ناب ومخلب » « 1 » . فإنّ قوله عليه السلام : « نعم » تقرير لما ذكره السائل ، وهو أنّ الذكي ما ذكي بالحديد ، لكنّه لمّا كان شاملًا لما لا يؤكل لحمه ، قيّده الإمام عليه السلام في المقام - الذي هو جواز الصلاة - بقوله عليه السلام : « إذا كان ممّا يؤكل لحمه » . فليس هو قيداً للتذكية ليكون دليلًا على انحصارها فيما يؤكل لحمه ، بل هو قيد لجواز الصلاة ، ولا داعي إلى إرجاعه إلى ما تقدّم ليكون السؤال وجوابه بقوله عليه السلام : « نعم » جملة معترضة في أثناء كلامه عليه السلام ، ويكون قوله : « إذا كان » راجعاً إلى قوله عليه السلام : « إلّا ما كان ذكياً » كما أفاده شيخنا قدس سره في مسألة اللباس المشكوك « 2 » ، بل هو قيد لقوله : « نعم » باعتبار السؤال المذكور ، لأنّ حاصل السؤال هو أنّ الذكي ما ذكي بالحديد ، فيجوز الصلاة في جميع أقسامه ، فالإمام عليه السلام صدّقه في ذلك ، وقيّده بقوله : « إذا كان ممّا يؤكل لحمه » . أمّا كون مفاد ذلك هو الشرطية لا المانعية فذلك أمر آخر لا دخل له بما نحن فيه ، وإن أمكننا الذبّ عن المانعية بأنّ قوله عليه السلام : « إذا كان ممّا يؤكل لحمه » تسامح منشؤه اعتبار عدم كونه ممّا لا يؤكل لحمه . وعلى كلّ حال ، يستفاد من هذه الرواية سؤالًا وجواباً ، أنّ كلّ ما ذكي بالحديد فهو ذكي ، فيكون من قبيل العموم [ الدال ] على أنّ كلّ حيوان قابل للتذكية ، فلا يكون من الاطلاقات . وهذا العموم ونحوه كافٍ في الحكم بأنّ كلّ

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 4 : 348 / أبواب لباس المصلّي ب 3 ح 3 ، وفيه : « فقال عليه السلام : بلى إذا كان . . . » . ( 2 ) رسالة الصلاة في المشكوك : 144 - 145 .