الشيخ حسين الحلي

183

أصول الفقه

هاتين الجهتين في عصرنا ، ومن جهة الرجوع إلى البراءة عند فقد النصّ يكون الحال في ذلك العصر أضيق منه في هذا العصر ، حيث إنّ المجتهد في ذلك العصر مقيّد بالسؤال من الإمام عليه السلام ولو تفحّص [ ما ] بأيديه من الدفاتر ، أو سأل من أهل عصره من الرواة عن رواية واردة في تلك المسألة ، بل لا بدّ له من السؤال منه عليه السلام وقبل السؤال لا بدّ له من الاحتياط في الفتوى أو العمل ، كما هو مدلول هذه الرواية وهو الذي تقتضيه القاعدة ، وبالنتيجة يقلّ رجوعهم إلى البراءة في الشبهات الحكمية بل لعلّه لا يتحقّق ، وهذا بخلاف المجتهد في عصرنا ، فإنّه ينحصر فحصه فيما لديه من كتب الأخبار ، وهو سهل ، وبعد عدم العثور يكون المرجع هو البراءة ، وموارده كثيرة لا تخفى ، فتأمّل . والظاهر أنّ مورد الرواية هو فحص المجتهد في مقام الفتوى ، لقول الراوي : « إنّ بعض أصحابنا سألني عن ذلك فلم أدر ما عليه » « 1 » ولعلّ من هذا القبيل ما اشتمل عليه ذيل المقبولة بعد ذكر المرجّحات : « إذا كان كذلك فارجئه حتّى تلقى إمامك فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات » « 2 » فيكون مختصّاً بمن كان في ذلك العصر . قوله : وأمّا الموثّقة فالشبهة في موردها لا تخلو إمّا أن تكون موضوعية وإمّا أن تكون حكمية . . . الخ « 3 » . الظاهر أنّ الشبهة في مورد السؤال موضوعية ، لقوله : « يتوارى عنّا القرص

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 154 / أبواب صفات القاضي ب 12 ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 106 - 107 / أبواب صفات القاضي ب 9 ح 1 . ( 3 ) فوائد الأُصول 3 : 376 .