الشيخ حسين الحلي
161
أصول الفقه
الصدور . مضافاً إلى أنّ حمله على الصدور يوجب حمل الجملة على معنى غير مهمّ ، إذ محصّله هو أنّ كلّ شيء يكون مطلقاً قبل أن يحرمه الشارع ، وهذا أشبه شيء بتوضيح الواضحات ، سيّما بعد تمامية الشريعة وتكفّلها بأحكام الأشياء بعناوينها الأوّلية ، مع صدور هذا الخبر من الأئمة المتأخرين عن زمانه صلى اللَّه عليه وآله . ثمّ إنّ هذا المعنى أعني كون الأشياء قبل الشريعة على الإباحة دون الحظر ، ممّا لا يناسب التعبير بالغاية ، بل المناسب له هو التعبير بالشرط ، بأن يقال : كلّ شيء مطلق ما لم ينه الشارع عنه ، فالتعبير بالغاية يدلّ على أنّ الحكم قابل للاستمرار ، ولا يكون ذلك إلّا بحمل الورود على الوصول إلى المكلّف ، وحينئذٍ يكون كناية عن العلم بالنهي ، ولازم ذلك أن يكون الاطلاق المغيّى به إطلاقاً ظاهرياً ، من دون حاجة إلى تكلّف حمل الشيء على خلاف عنوان الشيء وهو ما كان مشكوك الحكم ، على وجه نجعله عبارة عن نفس هذا العنوان الثانوي أعني مشكوك الحكم ، بل يبقى الشيء على ما هو عليه من عنوان الشيئية ، وهذا الحكم الوارد عليه وهو الاطلاق يكون حكماً ظاهرياً بواسطة تقييده بكونه مجهول الحكم المستفاد من الغاية المذكورة . وكيف كان ، تكون الرواية الشريفة من أدلّة البراءة ، وتكون مختصّة بالشبهات التحريمية إن حملنا الاطلاق والنهي فيها على خصوص الفعل ، أعني كون الفعل مطلقاً وكونه منهياً عنه . وبذلك تكون معارضة لأخبار الاحتياط ، لا أنّها أخصّ منها ، إلّا إذا حملنا الشيء فيها على الأعمّ من الفعل والترك ، فإنّ أخبار الاحتياط حينئذ تكون أخصّ منها ، إلّا إذا تصرّفنا فيها نظير هذا التصرّف بما عرفت فيما تقدّم « 1 » ، فلا تكون أخصّ منها أيضاً .
--> ( 1 ) في الصفحة : 158 - 159 .