الشيخ حسين الحلي

143

أصول الفقه

الشرعي . ولعلّ هذا هو المراد لشيخنا قدس سره من كون المرفوع هو الاقتضاء ، فالحكم الواقعي يقتضي في حدّ نفسه الاحتياط والتحرّز عن مخالفته ، لكن الشارع رفعه منّة على العباد ولم يضيّق عليهم بجعله ، وكذلك الفعل الواجب الذي لا يطيقونه يكون في حدّ نفسه موجباً لإيجابه عليهم ، ولكن الشارع رفعه عنهم ولم يجعل وجوبه عليهم . وهكذا الحال في العقد الذي أُكرهوا عليه ، فإنّه في حدّ نفسه يوجب النقل والانتقال ، لكن الشارع رفعه عنهم برفع أثره وعدم جعله الملكية . وكذلك الشرب الذي أُكرهوا عليه ، فإنّ الشرب في نفسه يقتضي التحريم ، ولكن الشارع رفع حرمته ولم يجعلها ، فكأنّه بذلك الرفع لم يكن عند الشارع شرب خمر الذي هو متعلّق التحريم . وهكذا الحال في الشرب الذي اضطرّوا إليه ، بل وهكذا الحال في الحسد وأخويه ، فإنّه برفعه حرمته الذي هو عبارة عن عدم جعلها يكون الحسد معدوماً في نظره ، وكأنّه ليس بحسد ، والجامع هو رفع الشيء برفع حكمه الذي فيه ضيق عليهم . ولو أبيت إلّا [ عن ] دعوى كون رفع الحرمة في الحسد وأخويه وفي الاكراه على فعل الحرام وترك الواجب ، وكذلك في الاضطرار إلى فعل الحرام وترك الواجب ، لا يكون مصحّحاً لنسبة الرفع إلى متعلّقها ، فاجعل المرفوع في ذلك هو العقوبة ، وصحّح نسبة رفعها للشارع باعتبار رفعه لعلّتها الذي هو التحريم ، ليكون رفعه للعقوبة بواسطة رفعه لعلّتها التي هي التحريم مصحّحاً لنسبة الرفع إلى فعل الحرام وترك الواجب وإلى الحسد وأخويه . وإنّما احتجنا في رفع العقوبة إلى رفع علّتها التي هي الحرمة مثلًا ، لا لمجرّد أنّ العقوبة بحكم العقل لا دخل لها بالتصرّف الشرعي ، لإمكان رفعها للشارع من