الشيخ حسين الحلي
144
أصول الفقه
باب التفضّل ، إلّا [ أنّ ] ذلك - أعني التفضّل وغفران الذنوب - آحادي اتّفاقي بأسباب خاصّة أو حسبما يشاء تعالى ، لا قانوني كلّي وإلّا لكان مناقضاً للتكليف ، ضرورة ثبوت التدافع بين قوله : شرب الخمر حرام ، ولو فعلته لم أُعاقبك أو رفعت العقوبة عنك ، وحينئذٍ يكون الدليل الدالّ على رفع العقوبة دالًا بالملازمة على رفعه الحرمة التي هي علّتها ، وحينئذٍ فيمكن القول بأنّ الجامع هو رفع المؤاخذة ، أعمّ من أن تكون هي العقوبة برفع علّتها كما فيما عدا « ما لا يعلمون » ، وفيه يكون العلّة في رفع العقوبة هو جعل الترخيص الظاهري أو حجّية احتمال عدم التكليف أو رفع الاحتياط . أو هي الحكم الوضعي المترتّب على الفعل كما في العقود ، أو الحكم التكليفي كما في الكفّارات ، وتكون نسبة الرفع إلى نفس الأفعال التي تترتّب عليها هذه المؤاخذة باعتبار كون تلك الأفعال مسلوبة الأثر المذكور ، من دون حاجة إلى التشبّث بالمقتضي والمقتضى والاقتضاء . لكن هذا الوجه أعني رفع العقوبة برفع علّتها الذي هو التكليف ، إنّما يمكن الالتزام به في رفع الحسد وأخويه ، إذ أنّه بعد فرض أنّه لا أثر إلّا العقوبة ، نلتزم بأنّها هي المرفوعة ، غايته أنّ رفع الشارع للعقوبة لا يكون إلّا برفع الحرمة . أمّا في الاكراه والاضطرار فلا يتأتّى التوجيه المزبور ، من جهة أنّ إدخال العقوبة في عموم الرفع يتوقّف على العناية المزبورة ، وحيثما توقّف شمول العام لفرد على إعمال العناية الخارجة عن العموم لا نحكم بالشمول . أمّا في « ما لا يعلمون » ففيه تأمّل ، إذ لا داعي للركون إلى تقدير العقوبة ، المحتاج إلى إعمال عناية رفع التكليف الذي هو الاحتياط ، أو جعل الترخيص ، أو رفع الحرمة ظاهراً ، وغير ذلك من التصرّفات التي تكون بنفسها مصحّحة لرفع ما لا يعلمون ، من دون