الشيخ حسين الحلي
142
أصول الفقه
للعناية الأُولى فقط ، فيكونان مساوقين لرفع الخطأ والنسيان ، وإدخال الشرب المكره عليه والمضطرّ إليه وترك الواجب المكره عليه والمضطرّ إليه في « ما لا يطيقون » . ولا يخفى أنّ هذه العناية ، أعني رفع الشيء باعتبار رفع ما يوجب إلقاء نقيضه على عاتق المكلّف ، وإن كانت بعيدة ، إلّا أنّه لا بدّ من الالتزام بها في الحسد وأخويه ، إذ لا يصحّ رفعها إلّا بتلك العناية ، وحينئذٍ يكون الرفع في « ما لا يعلمون » مسوقاً لرفع الشيء الذي هو الحكم الواقعي برفع أثره الذي هو إيجاب الاحتياط ، وفي « ما أُكرهوا عليه » و « اضطرّوا إليه » والخطأ والنسيان يكون الرفع مسوقاً لرفع الأسباب برفع مسبّباتها ، وفي « ما لا يطيقون » يكون الرفع مسوقاً لرفع الفعل عن عاتق المكلّف باعتبار رفع ما يوجب القاءه على عاتق المكلّف وهو الالزام به ، وفي الحسد وأخويه يكون الرفع مسوقاً لهذا المعنى في « ما لا يطيقون » ، لكن بعناية كون الالزام بترك الحسد إلزاماً متعلّقاً بالحسد ولو باعتبار تركه . ولا يخفى ما في ذلك من اختلاف السياق والتبلبل في الاستفادة من هذا الحديث الشريف الذي هو من جوامع الكلم . فالأولى هو أخذ الرفع في جميع فقرات الحديث الشريف كناية عن عدم الجعل ، ويكون المصحّح لاستعمال الرفع هو قابلية المورد للجعل ولو باعتباره في نفسه ، مع قطع [ النظر ] عن حكمة الشارع ولطفه بعباده ، ويكون المرفوع حقيقة هو المقتضى - بالفتح - الذي هو الحكم الشرعي ، ولكنّه أبرزه بصورة رفع المقتضي - بالكسر - الذي هو موضوع أو متعلّق ذلك الحكم الشرعي ، ويكون رفع ذلك الموضوع أو المتعلّق رفعاً تشريعياً ، ويكون محصّل رفعه هو رفعه في صفحة التشريع باعتبار رفع حكمه