الشيخ حسين الحلي
134
أصول الفقه
وبذلك يندفع الإشكال الأوّل ، لأنّه بواسطة جعل الترخيص في مورد عدم العلم بالتكليف الواقعي يكون متكفّلًا للترخيص الظاهري في قبال التكليف الواقعي ، فيكون حاكماً على الأدلّة الواقعية حكومة ظاهرية ، وبذلك يتنافى مع الحكم الواقعي ، وطريق الجمع هو ما حاولنا من جعل هذه التصرّفات الظاهرية كناية عن جعل حجّية احتمال عدم التكليف الواقعي بمقدار المعذورية ، فراجع وتأمّل . ومن ذلك كلّه يظهر لك التأمّل في كثير من العبائر التي اشتمل عليها الأمر الأوّل من هذا التحرير « 1 » ، وأنّه لا بدّ من تأويلها وإرجاعها إلى هذا الشرح الذي فصّلناه ، كما أنّه يظهر لك التأمّل فيما أُفيد في الأمر الثاني بقوله : والتحقيق أنّه لا حاجة إلى التقدير ، فإنّ التقدير إنّما يحتاج إليه إذا توقّف تصحيح الكلام عليه - إلى قوله - وأمّا إذا كان الرفع رفعاً تشريعياً - إلى قوله - كقوله صلى اللَّه عليه وآله : « لا ضرر ولا ضرار » « 2 » وكقوله عليه السلام : « لا شكّ لكثير الشكّ » إلى آخر المبحث « 3 » فإنّك قد عرفت أنّ مثل « لا ضرر » ممّا يكون المنفي هو عنوان الحكم ، يكون النفي فيه مسلّطاً على الحكم ، من دون حاجة إلى تقدير شيء ، بخلاف مثل « لا شكّ لكثير الشكّ » ممّا يكون المنفي فيه عنواناً للفعل الخارجي . وأنّ الرفع في « ما لا يعلمون » وإن كان في بادئ النظر هو من قبيل ما يكون النفي فيه مسلّطاً على نفس الحكم ، إلّا أنّه بعد أن كان الحكم الواقعي ثابتاً قطعاً ، كان من قبيل ما يحتاج إلى نحو من التسامح ، وهل هو من قبيل المجاز في الكلمة ، أو من قبيل مجاز الحذف ، أو هو من قبيل
--> ( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 336 . ( 2 ) وسائل الشيعة 25 : 427 / كتاب إحياء الموات ب 12 . ( 3 ) فوائد الأُصول 3 : 342 - 343 .