الشيخ حسين الحلي
135
أصول الفقه
الاستعارة ، هذه أُمور راجعة إلى فنّ البلاغة . والأوّل بأن يكون التجوّز في نفس الرفع ، أو يكون التجوّز في نفس المرفوع ، بأن يراد من الشيء آثاره . والثاني بأن يقدّر الأثر ويقال رفع أثر ما لا يعلمون . والثالث بتنزيل الشيء الذي لا أثر له منزلة المرفوع والمعدوم . وإن كان الأخير هو الأرجح والأولى ، بل هو المتعيّن ، إلّا أنّه على أيّ حال لا يخرج عن التسامح والتساهل ، بخلاف ما لو كان المرفوع حقيقة هو نفس ما ورد عليه الرفع ، مثل لا ضرر بناءً على جعله كناية عن الحكم الضرري ، بل إنّ هذا أيضاً محتاج إلى التسامح في إطلاق الضرر وإرادة سببه الذي هو الحكم الإلزامي . نعم ، لو كان المرفوع في « ما لا يعلمون » هو نفس الحكم الواقعي ، لم يكن محتاجاً إلى شيء من التسامح ، لكنّه باطل لا يمكن الالتزام به كما عرفت تفصيله ، فتأمّل . قوله : الأمر الثالث : قيل إنّ وحدة السياق تقتضي أن يكون المراد من الموصول في « ما لا يعلمون » . . . الخ « 1 » . بعد أن عرفت أنّ « ما » في « ما لا يعلمون » عبارة عن الحكم الواقعي ، وأنّ المرفوع هو أثره الذي هو إيجاب الاحتياط ، تعرف أنّ الحديث شامل للشبهات الموضوعية والحكمية معاً ، بواسطة تعميم الحكم غير المعلوم إلى الحكم الكلّي والحكم الجزئي ، وليس في ذلك - أعني كون المراد من الموصول هو الحكم - مخالفة للسياق في « ما اضطرّوا إليه » و « ما أُكرهوا عليه » و « ما لا يطيقون » ، لأنّ الموصول عبارة عن الشيء المبهم ، وإنّما يتعرّف بواسطة صلته ، وهذا التنويع إنّما جاء من الصلة ، وإلّا فالمراد بالموصول شيء واحد وهو عبارة عن الشيء ، فلا
--> ( 1 ) فوائد الأُصول 3 : 344 .