الشيخ حسين الحلي
104
أصول الفقه
مفيداً للظنّ الشخصي بالواقع ، إذ لا فرق في السقوط والفراغ بين الاتيان بالواقع علماً أو ظنّاً ، وبين الاتيان ببدله علماً أو ظنّاً . والحاصل : أنّ العلم بالاتيان بالواقع أو ببدله يوجب الفراغ العلمي في حال الانفتاح ، فكذلك الظنّ بالاتيان بالواقع أو ببدله يوجب الظنّ بالفراغ ، وهو - أعني الظنّ بالفراغ - كافٍ في حال الانسداد ، فكما أنّ العلم بحجّية الخبر يكون موجباً للعلم ببدل الواقع في حال الانفتاح ، فكذلك الظنّ بحجّية الخبر يكون موجباً للظنّ ببدل الواقع في حال الانسداد ، ويكون الظنّ بذلك في حال الانسداد قائماً مقام العلم به في حال الانفتاح ، فالظنّ بالبدل كالظنّ باتيان الواقع في كون كلّ منهما قائماً في حال الانسداد مقام العلم بالبدل أو بالواقع في حال الانفتاح . واعلم أنّ ما أفاده الشيخ قدس سره هنا من التسوية بين الظنّ بالواقع والظنّ ببدله في كون كلّ منهما موجباً للظنّ بفراغ الذمّة ، باعتبار كون الظنّ بالواقع قائماً مقام العلم بالواقع والظنّ ببدله قائماً مقام العلم بالبدل ، لا يتنافى مع ما أفاده في ردّ صاحب الفصول وصاحب الحاشية من إنكار العلم بجعل الطرق ، فإنّ إنكار العلم بجعل الطريق الذي هو عبارة أُخرى عن جعل البدل ، لا ينافي احتمال جعل الطريق والبدل أو الظنّ بذلك ، لأنّ البدلية ملازمة لجعل الطريق ، فإذا كان جعل الطريق مظنوناً ، كانت البدلية في مؤدّاه عن الواقع مظنونة . نعم ، إنّ هذه الكلمات منافية لما أفاده شيخنا قدس سره من أنّه لا أثر لجعل الطريق واقعاً ما لم يكن جعله معلوماً بالتفصيل ، وحينئذٍ لا ملازمة بين جعل الطريق وبين كون مؤدّاه بدلًا عن الواقع . بل مقتضى ما أفاده قدس سره هو عدم تحصّل المؤدّى باليد من دون إحراز الجعل ، لأنّ ذلك متوقّف على الأخذ بالأُصول المرادية ، وهو - أعني الأخذ المذكور - متوقّف على إحراز الصدور المتوقّف على العلم التفصيلي