الشيخ حسين الحلي
103
أصول الفقه
التي هي عبارة عن الحكم الأُصولي ، إذ لا يلزم منه الظنّ بالحكم الفرعي الواقعي ، وإنّما ينشأ منه الظنّ بالحكم الفرعي الظاهري ، ودليل الانسداد غير قاض بحجّية الظنّ بالحكم الفرعي الظاهري ، وإنّما يقضي بحجّية الظنّ في الحكم الفرعي الواقعي . ثمّ قال : هذا غاية توضيح ما قرّره أُستاذنا الشريف قدّس سرّه اللطيف في منع نهوض دليل الانسداد لإثبات حجّية الظنّ في المسائل الأُصولية « 1 » ، ثمّ ذكر الأمر الثاني من أدلّتهم ، وهو أنّ الشهرة والإجماع المنقول على عدم حجّية الظنّ في المسائل الأُصولية ، وهذه المسألة - أعني مسألة حجّية الظنّ في المسائل الأُصولية - مسألة أُصولية ، فلو كان الظنّ فيها حجّة لزم الأخذ بالشهرة المذكورة والإجماع المنقول ، فتكون النتيجة حينئذ هي عدم حجّية الظنّ في المسائل الأُصولية . ثمّ إنّه أجاب عن الدليل الأوّل : بأنّ دليل الانسداد وارد على أصالة حرمة العمل بالظنّ ، وأنّ المختار في كيفية الاستدلال بدليل الانسداد في المقام - أعني حجّية الظنّ بالطريق - هو الوجه الثالث ، وهو إجراء دليل الانسداد في الأحكام الفرعية ، والظنّ في المسائل الأُصولية مستلزم للظنّ في المسألة الفرعية ، وما ذكره من أنّ الظنّ بالمسألة الأُصولية لا يستلزم إلّا الظنّ بالحكم الفرعي الظاهري صحيح ، لكن ما ذكره من أنّ دليل الانسداد لا يقتضي إلّا اعتبار الظنّ بالحكم الفرعي الواقعي دون الظاهري ممنوع ، لأنّ مقدّمات الانسداد لا تقتضي إلّا اعتبار الظنّ بفراغ الذمّة من الأحكام الواقعية ، فلو حصل الظنّ بحجّية طريق كخبر الواحد ، كان هذا الظنّ كافياً في حصول الظنّ بالفراغ ، وإن لم يكن ذلك الخبر
--> ( 1 ) فرائد الأُصول 1 : 546 .