الشيخ حسين الحلي

4

أصول الفقه

يختصّ بالمجتهد ، كما أنّ حجّيتها وكشفها التعبّدي عن الواقع المستفادة من مثل آية النبأ أو الروايات أو السيرة الدالّة على ذلك لا يختصّ به أيضاً ، لكن لمّا كان أثر الحجّية وهو تنجيز الواقع فيما أصابت والعذر فيما أخطأت ، وكذلك صحّة الإخبار عن الحكم الواقعي وهو وجوب السورة ، كلّ هذه الآثار متوقّفة على الوصول والعلم بالحجّية المزبورة ، ولا يمكن حصول ذلك إلّا للمجتهد ، كانت تلك الآثار منحصرة بالمجتهد . ومن هذه الجهة صحّ لنا أن نقول إنّ حجّيتها منحصرة بالمجتهد ، فتلك الأمارة بعد تمامية حجّيتها عند المجتهد تنجّز عليه وجوب السورة فيلزمه العمل على طبقها ، فإن أصابت الواقع كانت منجّزة له ، وإن أخطأت كان معذوراً ، هذا بالقياس إلى عمل نفسه . وأمّا بالقياس إلى عمل العامي المقلّد له ، فيكون أثر قيام تلك الأمارة عند ذلك المجتهد هو كونها مصحّحة لإخباره عن الحكم الواقعي ، وأنّه هو وجوب السورة حسب قيام تلك الأمارة عنده ، وهذا الاخبار عبارة عن الفتوى ، وهذا الاخبار من المجتهد يكون هو الحجّة على المقلّد له ، ويستحيل في حقّه حجّية نفس تلك الأمارة ، لكون حجّيتها مشروطة بالقيام عنده ووصولها إليه ، وهو عاجز عن ذلك . ومن ذلك يظهر لك الكلام في المقام الثاني أعني الأُصول الشرعية الاحرازية ، فإنّ المجتهد بعد إعماله لها يكون قد أحرز الواقع ، فيصحّ له الإخبار به اعتماداً عليها ، وهذا الاخبار يكون حجّة على العامي . من دون فرق في ذلك بين كون ذلك التكليف الثابت عند المجتهد بالأمارة أو الأصل الاحرازي مشتركاً بينه وبين مقلّده كما مثّلنا من وجوب السورة ، أو يكون مختصّاً بالمقلّد كما في أحكام