الشيخ حسين الحلي

5

أصول الفقه

الحيض والنفاس ونحوهما ممّا لا تعلّق له بالمجتهد إلّا باعتبار الأثر الثالث ، وهو صحّة الاخبار عن الواقع الذي أدّت إليه تلك الأمارة ، أو أدّى إليه ذلك الأصل الاحرازي . أمّا الكلام في المقام الثالث ، وهو موارد الأُصول الشرعية غير الاحرازية مثل البراءة الشرعية ونحوها ، مثل أصالة البراءة عن وجوب الاستعاذة مثلًا قبل الفاتحة في الصلاة ، ومثل أصالة البراءة عن حرمة حمل المصحف للحائض ، فقد يشكل في مثل ذلك بأنّ البراءة إنّما تجري في حقّ الشاكّ الذي يكون متعلّق شكّه تكليفاً راجعاً إلى نفسه دون غيره ، فالبراءة في المثال الأوّل وإن جرت في حقّ المجتهد باعتبار تكليف نفسه ، إلّا أنّ ذلك لا دخل له بالمقلّد العامي ، لأنّ ذلك التكليف وإن كان تكليفاً للمقلّد أيضاً إلّا أنّه لا عبرة بشكّه ، فلا يصدق عليه أنّه شاكّ في ذلك التكليف الواقعي كي تجري في حقّه البراءة المذكورة . أمّا المثال الثاني فبناءً على الإشكال المذكور لا يكون فيه إجراء البراءة ممكناً ، لا بالنسبة إلى المجتهد لأنّه وإن كان شاكّاً إلّا أنّ متعلّق ذلك الشكّ ليس تكليفاً له ، ولا بالنسبة إلى المقلّد لأنّ متعلّق الشكّ وإن كان تكليفاً راجعاً إليه ، إلّا أنّه لعدم العبرة بشكّه لا يكون داخلًا في عموم الشكّ وعدم العلم بالحكم الواقعي الذي هو موضوع البراءة الشرعية . وهذا الإشكال إنّما نشأ من هذه الكلمة وهي أنّه لا عبرة بشكّ العامي الظاهرة في إلغاء شكّه وأنّه لا حكم له لذلك الشكّ ، مع أنّه متحقّق وجداناً ، وأقصى ما في البين هو أنّ كون عدم علمه وشكّه موضوعاً للبراءة الشرعية متوقّف على الفحص ، ولا ريب أنّ الفحص عن الحجّة في قبال البراءة المذكورة ، وتلك الحجّة التي يفحص عنها العامي ليست هي الحجّة الأوّلية على الحكم الواقعي ،