الشيخ حسين الحلي
13
أصول الفقه
يمكن أن يقال : إنّ التصرّف لا بدّ منه حتّى لو لم نقل بالمفهوم ، إذ لا أقل من كون ذلك من قبيل الحكم الواحد مع فرض اختلاف موضوعه بالتباين ، أو العموم من وجه أو العموم والخصوص المطلق ، فلاحظ . وهذا نظير ما ذكره المصنّف قدّس سرّه « 1 » في ردّ استدلال القائلين بمفهوم الوصف بالاتّفاق على حمل المطلق مثل أعتق رقبة على المقيّد « 2 » مثل أعتق رقبة مؤمنة ، فإنّ هذا الحمل كاشف عن التنافي ، وهو لا يكون إلّا من جهة المفهوم ، فأجاب عنه بأنّ التنافي من جهة ضيق الموضوع وسعته مع فرض وحدة الحكم . ولعلّ المراد هو أنّه بعد أن أخرجنا المتباينين اللذين لا يجتمعان معا ولا في السبق واللحوق ، مثل إن جاء مسافرك أوّل النهار فتصدّق وإن جاء في آخر النهار فتصدّق ، فهذا ومثله خارج لأنّ المتعيّن فيه هو مفاد أو ، ولا يتأتّى الجمع فيه بمفاد الواو . ثمّ بعد أن أخرجنا الخاص والعام وتعيّن الجمع فيه بمفاد الواو ، لم يبق إلّا العامان من وجه مفهوما أو موردا ، مثل إن سافرت فقصّر وإن خفت من العدو فقصّر ، ولا ريب في عدم التنافي بينهما عند الاجتماع بأن تحقّق السفر والخوف ، فإنّه يلزمه التقصير على كلّ حال . أمّا لو انفرد السفر عن الخوف أو انفرد الخوف عن السفر فلا تعارض حينئذ ، إذ لا منافاة بين وجوب التقصير عند الخوف وحده ووجوبه أيضا عند السفر وحده ، وإنّما تتأتّى المنافاة بين مثل هذين الدليلين لو قلنا بالدلالة على الانحصار وتمامية العلّة - أعني الموضوع الذي هو السفر أو الخوف - ولأجل ذلك أفاد في الكفاية أنّه بناء على الدلالة على المفهوم تتحقّق المنافاة بينهما .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 206 . ( 2 ) [ في الأصل : المطلق ، والصحيح ما أثبتناه ] .