الشيخ حسين الحلي

64

أصول الفقه

في القسم الثاني بدليا وفي هذا القسم شموليا ، نعم الظاهر أنّه لو كان الأمر وجوبيا لم يتأت فيه التوجيه المزبور ، بخلاف ما لو كان بدليا فإنّه يمكن اجتماعه مع الكراهة الشخصية ، ولعلّ السرّ في ذلك هو اشتمال العموم البدلي على الترخيص في الجملة بخلاف عموم الأمر الشمولي . لكن الظاهر أنّ ذلك لا يخلو عن الإشكال ، إذ لا يجتمع الأمر الشمولي ولو ندبيا مع النهي ولو كان تنزيها ، إذ مرجعه إلى تعلّق الإرادة بذلك الشخص وبتركه ، وهو عين الإشكال الذي أردنا دفعه . وهل يمكن تنزيل الكراهة في جميع هذه الأقسام على التركّب الانضمامي والقول بالجواز ؟ أمّا القسم الأوّل وهو الكون في مواضع التهمة فواضح . وأمّا القسم الثاني وهو مثل الصلاة في الحمّام فبدعوى عدم توجّه النهي إلى نفس الصلاة ، بل إنّه إنّما يتوجّه إلى أينها الخاص ، غايته أنّ هذا الأين يكون أخصّ من متعلّق الأمر ، ومن الممكن تحقّق العموم المطلق في التركّب الانضمامي ، إذ ليس المراد منه هو صدق أحد العنوانين على الآخر وإلّا لكان التركّب اتّحاديا حتّى في العامين من وجه ، بل المراد منه هو الاجتماع في الوجود مع الآخر والانضمام إليه ، فإن كان العنوانان ممّا ينضمّ أحدهما إلى الآخر في الوجود وينفرد كلّ منهما عن مقارنة الآخر والانضمام إليه كان بينهما العموم من وجه ، وإن كان الانفراد من أحدهما فقط كان بينهما العموم المطلق . وبالجملة : أنّه يجوز أن يكون أحد العنوانين مجتمعا مع الآخر ومنفكّا عنه ولكن الآخر لا يوجد إلّا مقارنا له ومجتمعا معه في الوجود . نعم لو كان النهي المتعلّق بذلك الأخصّ تحريميا لكان موجبا لتخصيص الأمر ، فإنّه بناء على الجواز تكون المسألة من التزاحم ، وحيث إنّه دائمي يكون